خواجه نصير الدين الطوسي
63
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
التّصديقات بالاستلزام ، والفكر الفاسد يكون فاسدا بفوات الشّرطين أو أحدهما . ويفهم من قوله ذلك أن لا يكون التّصديقات المطابقة غير المستلزمة داخلة في الفكر الفاسد . قال : مسألة حضور المقدمتين يكفى لحصول النتيجة ذكر ابن سينا أنّ حضور المقدّمتين في الذّهن لا يكفى لحصول النّتيجة ، فانّ الانسان قد يعلم أنّ هذا الحيوان بغلة ، وأنّ كلّ بغلة عاقر . ومع هذين العلمين ربّما رأى بغلة منتفخة البطن ، فيظنّ أنّها حامل ، بل لا بدّ مع حضور المقدّمتين من التّفطّن لكيفيّة اندراج المقدّمة الجزئيّة تحت الكليّة . وهذا ضعيف ، لأنّ اندراج احدى المقدّمتين تحت الأخرى : امّا أن يكون معلوما مغايرا لتينك المقدّمتين وامّا أن لا يكون . فإن كان مغايرا كان ذلك مقدّمة أخرى لا بدّ منها في الانتاج ، ويكون الكلام في كيفيّة التيامها مع الأوليين كالكلام في كيفيّة التيام الأوّليين ، ويفضى ذلك إلى اعتبار ما لا نهاية له من المقدّمات ؛ وان لم يكن ذلك معلوما مغايرا للمقدّمتين استحال أن يكون شرطا في الانتاج ، لأنّ الشّرط مغاير للمشروط ، وهاهنا لا مغايرة ، فلا يكون شرطا . وأمّا حديث البغلة فذلك إنّما يمكن إذا كان الحاضر في الذّهن إحدى المقدّمتين فقط ، إمّا الصّغرى أو الكبرى . أمّا عند اجتماعهما فلا نسلّم أنّه يمكن الشكّ في النّتيجة . أقول : ردّه على ابن سينا أضعف من الّذي ادّعى ضعفه ، لأنّ الاندراج إن كان مغايرا للمقدّمتين لا يجب أن يكون مقدّمة ثالثة ، لأنّ المقدّمة قضيّة جعلت جزء قياس ، والاندراج ليس بقضيّة ، إنّما هو جزء صوريّ يحصل للمقدّمتين بعد التّأليف ، والجزء الصّورىّ لا يكون مقدّمة . والاندراج هو العلم بكون الأصغر بعض الجزئيّات من الأوسط الّتي وقع الحكم بالأكبر على جميعها ، وهذا غير المقدّمتين ومعلوم أنّ المقدمتين لا يفيد النّتيجة إلّا عند هذا العلم .