خواجه نصير الدين الطوسي
64
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وقوله : « فإن لم يكن معلوما مغايرا للمقدمتين استحال أن يكون شرطا في الانتاج » ، إنّما يصحّ إذا جعل استلزام المقدمتين للنتيجة نفس المتقدمتين . أمّا إن جعله مغايرا لهما ، مغايرة الصّورة للمادّة أو العارض للمعروض ، وجب أن يكون شرطا في الانتاج مع كونه مغايرا لهما . قال : مسألة هل العلم بوجه دلالة الدليل عين العلم بالمدلول أم لا اختلفوا في أنّ العلم بوجه دلالة الدّليل على المدلول هل هو عين العلم بالمدلول والحقّ أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : العلم بذات الدّليل كالعلم بامكان العالم ، والعلم بذات المدلول كالعلم بأنّه لا بدّ له من مؤثّر ، والعلم بكون الدليل دليلا على المدلول . أمّا العلم بذات الدّليل فهو مغاير للعلم بذات المدلول ومستلزم له . وأمّا العلم بكون الدّليل دليلا على المدلول فهو أيضا مغاير للعلم بذات الدّليل وذات المدلول ، لأنّه علم بإضافة أمر إلى أمر والإضافة بين الشّيئين مغايرة لهما . فالعلم بها مغاير للعلم بهما . ولا يجوز أن يكون المستلزم للعلم بالمدلول هو العلم بكون الدّليل دليلا على المدلول ، لأنّ العلم بإضافة أمر إلى أمر يتوقف على العلم بالمضافين . والعلم بكون الدّليل دليلا على المدلول متوقف على العلم بوجود المدلول . فلو كان العلم بوجود المدلول مستفادا من العلم بكون الدّليل دليلا عليه لزم الدّور ، وهو محال . أقول : يريد أن يبيّن أنّ العلم بوجه دلالة الدّليل على المدلول ليس هو عين العلم بالمدلول ، فبيّن أنّ العلم بإضافة أمر إلى أمر متوقف على العلم بالمضافين وهذا يكفيه . ثمّ إنّه أراد أن يبيّن أنّ الأمر الاضافيّ ليس هو المستلزم للعلم بالمدلول ، واحتجّ بأنّه متوقف على العلم بوجود المدلول فلا يكون مستفادا منه . وهذا البيان غير موافق للدّعوى ، ولا يقتضي الدور ، إذ من الجائز أن يكون ذات المدلول تفيد وجود هذه الإضافة ، وهذه الإضافة يستحيل أن تفيدها . لكن تصوّر هذه الإضافة يستلزم تصوّر علّتها لاشتماله عليه ، كما أنّ تصوّر المعلول مع كونه