خواجه نصير الدين الطوسي
62
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أبا هاشم من المعتزلة قال بأنّ التذكر السّانح للذّهن من غير قصد لا يولّد العلم التّابع له ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون من فعل اللّه ، والّذي يفعله العبد بقصده واختياره فهو تولّد ، لأنّ ذلك العلم يحصل للعبد بسبب ما هو من فعله . قال : مسألة هل النظر الفاسد لا يولد الجهل ولا يستلزمه أو يستلزمه النّظر الفاسد لا يولد الجهل ولا يستلزمه عند الجمهور منّا ومن المعتزلة ، وقيل : إنّه قد يستلزمه . وهو الحقّ عندي ، لأنّ كلّ من اعتقد : أنّ العالم قديم وكلّ قديم مستغن عن المؤثّر ، فمع حضور هذين الجهلين استحال أن لا يعتقد أنّ العالم غنيّ عن المؤثّر ، وهو جهل . احتجوا بأنّ النّظر في الشّبهة لو استلزم الجهل لكان نظر المحقّ في شبهة المبطل يفيده الجهل . جوابه أنّه معارض بأن النّظر في الدّليل لو أفاد العلم لكان نظر المبطل في دليل المحقّ يفيده العلم . فان جعلت هناك شرط الإفادة اعتقاد حقيّة تلك المقدّمات ، فهو جوابنا عمّا قالوه . أقول : أمّا عند الأشعري فالنظر الفاسد لا يولّد ، لأنّه لا يقول بالتّوليد من المقدّمات . وأمّا عند المعتزلة فهو لا يولّد ، وإلّا لكان الجاهل معذورا . وأمّا الّذين يقولون بالاستلزام فقد اختلفوا . والمصنّف يقول باستلزامه الجهل ، وكلامه ظاهر . قال : مسألة الفكر الصحيح والفكر الفاسد قد عرفت أنّ الفكر هو ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات اخر . ثمّ التّصديقات المستلزمة ان كانت مطابقة لمتعلقاتها فهو الفكر الصحيح ، والّا فهو الفكر الفاسد . أقول : الفكر الصّحيح مشروط بمطابقة كلّ واحد من تصديقاته لما في نفس الأمر ويكون التّرتب على الوجه الّذي ينبغي . والشرط الأخير داخل في تقييد