خواجه نصير الدين الطوسي

35

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أن يكون أمرا عدميّا . أقول : أمّا قوله : « إذا قلنا : الجسم أسود ، حكمنا بوحدة الاثنين » فقد مرّ الكلام فيه . وأمّا قوله : « موصوفيّة الجسم بالسّواد يجب أن تكون وجوديّة ، لانّ نقيضها ، وهو اللاموصوفيّة سلبيّ ، ونقيض السّلب ايجاب » فليس بمستقيم ، لانّا إذا قلنا : اللاموصوفيّة سلبيّة يلزم منه أن تكون الايجابيّة موصوفيّة بطريق عكس النقيض وذلك لانّ سلب الاعمّ يكون أخصّ من سلب الاخصّ . والحكم بأنّ الموصوفية ايجابيّة عكس ما لزم من تلك القضيّة . وهذا الغلط من باب ايهام العكس . ثمّ إنّ الحكم بأنّ الموصوفيّة ايجابيّة لا يقتضي كونها وجوديّة ، فانّ العدميّ قد يكون ايجابيّا كما في المعدولة . وهذا غلط في غلط . قال : ومحال أيضا أن يكون أمرا ثبوتيا ، لانّه على هذا التقدير امّا أن يكون نفس وجود الجسم والسّواد ، وامّا أن يكون مغايرا لهما . والاوّل محال ، لانّه ليس كلّ من عقل وجود الجسم ووجود السّواد عقل كون الجسم موصوفا بالسّواد . والثاني أيضا محال ، لانّ موصوفيّة الجسم بالسّواد لو كانت صفة زائدة لكانت موصوفيّة الجسم بتلك الصّفة زائدة عليها ، وهو محال . فثبت أنّ موصوفيّة الشّيء بغيره غير معقولة . أقول : إن كانت الموصوفيّة زائدة على الجسم والسّواد فمن أين وجب أن تكون تلك الزائدة صفة للجسم ، وان كانت صفة ويكون الموصوفيّة بتلك الصفة زائدة عليها لم يلزم التّسلسل ، لانّ هذه الأوصاف أمور اعتباريّة ، تحدث بتصوّر الاعتبار وتقف عند ترك الاعتبار . قال : فان قلت : الموصوفيّة ثابتة في الذّهن دون الخارج . قلت : الذّهن إن طابق الخارج عاد الاشكال ، والّا فلا عبرة به . ولانّ موصوفيّة الشّيء بالشيء نسبة بينهما ، والنّسبة بين الشّيئين يستحيل أن تكون حاصلة في غيرهما . وإذا كان كذلك كان الحق من هذه المنفصلة هو الجزء السلبي أبدا ، لا الثبوتى ، وهو باطل عندكم . أقول : مطابقة الذهن للخارج انّما يكون شرطا في الحكم على الأمور الخارجة