خواجه نصير الدين الطوسي

36

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

بأشياء خارجية . أمّا في المعقولات وفي الاحكام الذّهنيّة على الأمور الذّهنية فليس بشرط . والنّسب والإضافات أمور لا يكون لها وجود الّا في العقل ، واعتبارها في الأمور الخارجيّة هو كون تلك الأمور صالحة لان يعقل منها تلك النسب والإضافات اى تكون بحيث إذا عقلها عاقل حصل في عقله تلك النّسبة أو الإضافة . قال : الاعتراض الرابع على قولنا : « الشّيء امّا أن يكون ، وامّا أن لا يكون » سلّمنا تصوّر هذه القضيّة بأجزائها ، لكن لا نسلّم عدم الواسطة . وبيانه من وجهين . أحدهما أنّ مسمّى الامتناع امّا أن يكون موجودا ، أو معدوما ، أو لا موجودا ولا معدوما . لا جائز أن يكون موجودا ، والّا لكان الموصوف به موجودا ، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم . ولو كان الموصوف به موجودا لم يكن الممتنع ممتنعا ، بل حمله على المعدوم . ولو كان الموصوف به موجودا لم يكن الممتنع ممتنعا ، بل امّا واجبا ، وامّا ممكنا . ولا جائز أن يكون معدوما ، لانّه نقيض اللاامتناع الّذي يمكن حمله على المعدوم ، فيكون اللاامتناع عدميّا ، فلا يكون الامتناع عدميّا . أقول : الامتناع اعتبار عقليّ ، والكلام فيه كما في غيره من الاعتبارات . واللاامتناع إذا حمل على المعدوم لا يكون ذلك الحمل كلّيا ، فانّ بعض المعدومات غير ممتنع وبعضها ممتنع ، ولا يلزم من كون اللاامتناع عدميّا كون الامتناع وجوديا فانّ الانسان وجودىّ ، وبعض اللاإنسان أيضا وجودي . واللاممكن بالامكان العامّ عدميّ ، وبعض الممكنات عدمي . وهذه قاعدة للمصنف واهية يستعملها كثيرا في كلامه . قال : ولانّ الامتناع ماهيّة متعيّنة في نفسها متميّزة عن سائر الماهيّات ، إذ لو لم يكن كذلك لاستحال إشارة العقل إليها . وإذا كان كذلك استحال أن يكون نفيا محضا . فان قلت : له ثبوت في الذّهن . قلت : هذا باطل ، لانّ الممتنع ممتنع في نفسه ، سواء كان هناك عقل أو لم يكن . ولانّ الفرض العقليّ إن كان مطابقا للخارج فهو المطلوب ، والا لكان كاذبا ، وليس كلامنا فيه ، بل فيما يطابق الوجود . ولانّ الّذي في الذّهن ان كان موجودا استحال اتّصافه بالامتناع ، لانّ الموجود لا يكون ممتنع الوجود ، وان لم يكن موجودا لم يكن الامتناع القائم به موجودا ،