خواجه نصير الدين الطوسي

34

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

« السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن يكون معدوما » مفهوم محصّل . وإذا كان كذلك امتنع التصديق به ، فضلا عن كون ذلك التّصديق بديهيّا . أقول : قد مرّ أنّ الماهيّة من غير اعتبار شيء معها لا تكون موجودة ولا معدومة ، فلا يلزم من اتّصافها بالوجود قيام الوجود بالماهيّة المعدومة . فهذا على الوجه الأول . وسلب الوجود عن ماهيّة السّواد لا يقتضي كون الماهيّة متميّزة عن غيرها ومتعيّنة في نفسها وثابتة في نفسها ، فانّ التميز صفة غير الماهيّة . وكذلك التعين والثبوت . والمسلوب عنه هو نفس الماهيّة لا الماهيّة مع غيرها . فاذن لا يكون حصول الوجود له شرطا في سلب الوجود عنه . والّذي يقال : « إنّ المسلوب عنه الوجود موجود في الذّهن » فلا يراد به أنّه مسلوب عنه الوجود عند كونه موجودا في الذّهن ، فانّ كونه موجودا في الذّهن صفة مغايرة له . والمسلوب عنه هو الموصوف فقط ، لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة أو غيرها . وإن كان بحيث يلزمها هذه الصّفة أو غيرها . وهذا على الوجه الثاني . وأمّا امتناع خلوّ الماهيّة عن الوجود فلا ينافي اعتبار الماهيّة الموصوفة بهذا الامتناع وحدها . وتلك الماهيّة إذا أخذت لا مع هذا الامتناع يمكن أن يلحقها العدم عقلا انّما يستحيل الحكم عليها بالعدم إذا أخذت مع لواحقها المقتضية لوجودها . فظهر أنّ لقولنا « السّواد موجود . السّواد معدوم » مفهوما محصّلا ، والقسمة إليهما صادقة صحيحة . قال : أمّا الثّاني ، وهو قولنا « الجسم امّا أن يكون أسود ، وامّا أن لا يكون » فنقول : من الظّاهر أنّه لا يمكن التصديق به الّا بعد تصوّر معنى قولنا « الجسم أسود والجسم ليس بأسود » فنقول : إذا قلنا : « الجسم أسود » فهو محال ، من وجهين : أحدهما أنّه حكم بوحدة الاثنين ، على ما تقدم تقريره ، وهو باطل . الثاني أنّ موصوفيّة الجسم بالسّواد امّا أن يكون وصفا عدميّا أو ثبوتيا ؛ الاوّل محال ، لانّه نقيض اللاموصوفيّة ، وهي وصف سلبيّ ، ونقيض السلب ثبوت ، فالموصوفيّة لا يمكن