خواجه نصير الدين الطوسي

25

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

هناك إلّا الهواء المحتقن في ذلك الشقّ ، والهواء غير ملوّن ، والزّجاج غير ملوّن فعلمنا أنّا نرى الشيء ملوّنا مع أنّه في نفسه غير ملوّن . أقول : قد تبيّن عند المحقّقين أنّ البياض إنّما يتكون بتعاكس الضّوء بين سطوح أجسام مشفّة ، والجمد والزّجاج مشفّان ، ولإشفافهما كان لهما ضوء ومتى كانا ذوى سطح واحد لم يكن تعاكس ضوء فيهما . أمّا إذا انكسرا وحدث لهما سطوح ، تعاكس الضّوء من بعضها إلى بعض ، فحدث البياض . فإن لم يكن معها ما يوجب التزاق بعضها ببعض ، رأى كلّ واحد من أجزائهما شفافا خاليا عن اللون ، لعدم السطوح المختلفة في ذلك الواحد من الّتي هي شرط في حدوث البياض . وإذا عرض معها ما يوجب التزاق بعضها ببعض صار جسما واحدا أبيض ، كما في بياض البيض المسلوق ، فانّه قبل السّلق كان له ضوء ولم يكن فيه قابل ضوء . كما في الماء ، وبعد السّلق تعاكس الضوء بين ذي الضوء وبين قابله ، فحدث البياض . والماء إذا كان مائعا ذا سطح واحد ، كان له ضوء ، ولم يكن فيه قابل ضوء ، فلم يكن فيه تعاكس . أمّا إذا تزبد أو انجمد ، اجتمع الأمران فيه ، وحدث البياض . وفي بياض المسلوق ما يوجب فيه مع ذلك الالتزاق والتّماسك ، فصار جسما واحدا أبيض ، ولم يمكن امتياز بعض أجزائه من البعض فلا يتبيّن للمتأمل فيه شفّ الجزء الواحد ، كما في الثلج والزّجاج . فظهر من ذلك أنّ ما نراه ملوّنا فهو في نفسه ملوّن ، لأنّ اللون ليس إلّا العرض الموصوف بتلك الصّفة ، ولم يجب من ذلك أنّ كلّ ما لا يكون جزؤه ملوّنا ، يمتنع أن يكون أجزاؤه ملوّنات . قال : فثبت بهذه الوجوه أنّ حكم الحسّ قد يكون باطلا وقد يكون حقّا . وإذا كان كذلك لم يجز الاعتماد على حكمه ، إذ لا شهادة لمتّهم ، بل لا بدّ من حاكم آخر فوقه ليميّز خطأه عن صوابه . وعلى هذا التقدير لا يكون الحسّ هو الحاكم