خواجه نصير الدين الطوسي

26

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الأوّل ، وهو المطلوب . أقول : قد ظهر أنّ الحسّ ليس له حكم في شيء من المواضع ، فبطل القول بأنّ حكم الحسّ قد يكون باطلا ، ولذلك كان غير معتمد عليه . قال : وأمّا الكلّيات فالحسّ لا يعطيها البتّة ، فانّ الحسّ لا يشاهد إلّا هذا الكلّ وهذا الجزء . فأمّا وصف الأعظميّة فهو غير مدرك بالحسّ ، وبتقدير أن يكون ذلك الوصف مدركا ، لكنّ المدرك هو أنّ هذا الكلّ أعظم من هذا الجزء فأمّا أنّ كلّ كلّ فهو أعظم من جزئه فغير مدرك بالحس ، ولو أدرك كلّ ما في الوجود من الكلّات والأجزاء ، لأن قولنا « كل كذا » ليس المراد منه كلّ ما في الوجود الخارجي من تلك الماهيّة فقط ، بل كلّ ما لو وجد في الخارج لصدق عليه أنّه فرد من أفراد تلك الماهيّة ، وذلك ممّا لا يمكن وقوع الاحساس به . فثبت أنّ الحسّ لا معونة له على إعطاء الكلّيات ، البتّة . أقول : قد عدّ في الحسيّات في صدر الباب العلم بأنّ الشمس مضيئة والنار حارّة من غير تقييدهما بما يجعل الحكم شخصيا ، وحكم هاهنا بأنّ الحسّ لا يقوى على إعطاء الكلّيات البتة ، وذلك يقتضي أن لا يكون ما عدّه في الحسيات حسيّا ، بلى مبدأه يكون حسيّا . وقد قال هاهنا إنّ الحسّ لا يشاهد إلّا هذا الكلّ وهذا الجزء . فاذن لزمه أن يكون الحكم يكون النّار حارّة ، وكون الكلّ أعظم من الجزء متساويا في كونهما عقليين ولهما مباد محسوسة ، وهذا خبط ظاهر . قال : والفرقة الثالثة الّذين يعترفون بالحسيات ويقدحون في البديهيات . قالوا : إنّ المعقولات فرع المحسوسات . ولذلك فانّ « من فقد حسّا فقد علما » كالاكمه والعنّين . والأصل أقوى من الفرع . أقول : إذا كان الاحساس شرطا في حصول حكم عقلىّ لم يجب من ذلك أن يكون الاحساس أقوى من التعقّل ، فانّ الاستعداد شرط في حصول الكمال وليس بأقوى من الكمال .