خواجه نصير الدين الطوسي
387
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وشقاوتها . وذلك غير حاصل على هذا التقدير ، لأنّه على تقدير بقاء مادّتها دون صورتها لا يمكن القطع ببقاء كمالاتها ، لاحتمال توقّف إمكان تلك الكمالات على حصول الجزء الصوري الفاني . أقول : الفلاسفة يفرّقون بين النفوس والأرواح ، فانّ النفوس عندهم جواهر بسيطة مجرّدة متعلّقة بالأبدان ، والأرواح أجسام مركّبة من الأبخرة والأدخنة المرتفعة من الدم المحتسبة في الشرائر . والعدم يمتنع عندهم على النفوس دون الأرواح . ولا يلزم من احتياج القابل للعدم إلى المحلّ كونه مركّبا من المادّة والصورة ، إذ لو كان عرضا يكون في محل ويكون امكان عدمه في محله ، مع أنه لا يكون مركبا من مادة وصورة . وبالجملة هذا الدليل يدل على جواز انعدام الصّورة والأعراض الجسمانيّة والنّفسانيّة وما يتركّب منها ومن غيرها ، وذلك لانعدام أحد جزئيه وامتناع انعدام المادّة البسيطة والمفارقات البسيطة . قوله في الاعتراض : « الامكان ليس ثبوتيّا فلا يستدعى محلّا » ليس بوارد ، لأنّ هذا الامكان هو الاستعداد ، كما مرّ ، وهو عرض وجوديّ ، وإلّا لكان الحجر يمكن أن يصير جنينا ، كما أمكن أن تصير النطفة في الرّحم جنينا . وأمّا إمكان النفس فلا يستدعى محلّا غير ماهيّتها ، لأنّه أمر يعقل عند نسبة ماهيّتها إلى الوجود ، وذلك غير ما نحن فيه . وأمّا الامكان السابق فهو بدن الجنين بمعنى أنّه مستعدّ لأن يكون له مدبّر يتصرّف فيه ليصير كاملا . وعند حصول هذا الاستعداد يفيض من المبدأ الأوّل نفس ناطقة تدبّره . وهذا الاستعداد كاف في الشرطيّة لفيضان مدبّر عليه . وأمّا عند انقطاع هذا الاستعداد يصير البدن بحيث لا يكون مستعدّا لقبول أثر المدبّر فتنقطع علاقته عنه . أمّا عدم هذا الاستعداد لا يقتضي عدم المدبّر ، لانّه لم يكن حاملا لهذا الاستعداد ، بل هو متعلّق الوجود بما هو قائم بذاته دائم الوجود . ولا يلزم من كون وجود الاستعداد شرطا في الفيضان كون عدمه شرطا في الفناء ، بلى ربّما يكون شرطا في اللافيضان ، وهو غير الفناء . وكون النفس تحت