خواجه نصير الدين الطوسي

388

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

جنس الجوهر لا يقتضي كونها ماديّة ، لانّ الجنس ليس بمادّة ، ولا الفصل بصورة ، فانّهما محمولان عقليّان ، والمادّة والصورة جزءان للجسم . وقولهم بعد تقدير كون النفس ماديّة أنّ عدمها محال لبقاء مادّتها ، وقول المصنّف انّ بقاء المادة لا يوجب بقاء المركب الذي هو النفس . فالجواب أنّهم إنّما يكتفون ببقاء المادّة ، لانّ مادة النفس تكون جوهرا مفارقا باقيا مع فناء ما يحلّ فيه ، ويلزم بالدليل الذي ذكروه في وجوب كون النفس مدركة لذاتها ولمباديها كونه كذلك ، فيكون هو النفس . والصورة التي فرضت كانت عرضا زائلا ، وكمالاتها هو علمها بمباديها ، وذلك لا يمكن أن يزول عنها . قال : مسألة النفس الناطقة مدركة للجزئيات النفس الناطقة تدرك الجزئيات عندنا ، خلافا لارسطاطاليس وأبي علي . لنا أنّ هاهنا شيئا يحمل الكلّي على الجزئيّ ، وذلك الشيء مدرك لهما . والمدرك للكلّي هو النفس ، فالمدرك للجزئيّ هو النفس . واحتجوا : بأنّا إذا تخيّلنا مربّعا مجنّحا بمربّعين ممتازين بالجناحين ، فهذا الامتياز ليس في الخارج ، إذ ربّما لا يكون ذلك موجودا في الخارج ، فهو إذن في الذهن . فمحلّ أحد الجناحين إن كان محلّا للثاني استحال حصول الامتياز ، لانّ امتياز أحدهما عن الآخر ليس بالماهيّة ولا بلوازمها المشتركة بين الافراد ، لكنّ الامتياز حاصل ، فمحلّ أحدهما غير محلّ الثاني ، وذلك لا يعقل إلّا في الجسم أو الجسمانيّ . والجواب : الادراك ليس نفس الانطباع على ما حقّقناه ، لانّ عندكم الصورة منطبعة في الخيال ولا ادراك هنا ، بل غايته أنّه مشروط ، فلم لا يجوز أن يقال : تلك الصورة منطبعة في آلة جسمانيّة ، ثمّ النفس تدركها وتطالعها . أقول : هذا الكلام مبنيّ على ظنّه بهم أنّهم يقولون : النفس لا تدرك الجزئيّات .