خواجه نصير الدين الطوسي

368

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

به دون غيره ، يقتضي ذلك لمن وقف عليه أن يقرّ بكونه نبيّا وينقاد له وذلك هو المعجز . ولا بدّ من أن يمهّد الشارع لهم طرق المعارف والاعتراف بالمعبود يقينا أو تقليدا والاقرار بنبوّة ذلك النبيّ ، وأن يضع بينهم القوانين في معاملاتهم وفي سياسة من يخرج عن مصالح التعاون ، وأن يفرض عليهم العبادات ، لئلا ينسوا عقائدهم في خالقهم ونبيّهم ، وأن يعدهم ويوعدهم في الآخرة ، لتكون عقائدهم موافقة لما يظهرون من العبادات والمعاملات ، كيلا يخونوا ولا يذهبوا مذهب أهل النفاق ، وأن يكون الوعد والوعيد الصادران عنه موافقين لما في نفس الأمر حتّى يتّقوا به ويعملوا بحسبه . وهذه الضرورات لنوع الانسان أهمّ من خلق الأشفار والحاجبين لوقاية العين ، ومن تعريض الأظفار على لحوم الأصابع ، وغير ذلك ممّا يشبهه . فالمدبّر للنوع الذي يسوقه من النقصان إلى الكمال ، لا بدّ وأن يبعث الأنبياء ويمهّد الشرائع كما هو موجود في العالم ليحصل النظام ويتعيّش الأشخاص ويمكن لهم الوصول من النقصان إلى الكمال الذي خلقوا لأجله . قال : مسألة في عصمة الأنبياء عليهم السّلام القائلون بالعصمة ، منهم من زعم أنّ المعصوم هو الذي لا يمكنه الاتيان بالمعاصي ، ومنهم من زعم أنّه يكون متمكنا منه . والاوّلون : منهم من زعم أنه يكون مختصا في بدنه أو في نفسه بخاصيّة تقتضى امتناع اقدامه على المعاصي ، ومنهم من ساعد على كونه مساويا لغيره في الخواصّ البدنيّة ، لكن فسّر العصمة ، بالقدرة على الطاعة وبعدم القدرة على المعصية وهو قول أبى الحسن الاشعريّ . والذين لم يسلبوا الاختيار فسّروها بأنّه الامر الذي يفعله اللّه تعالى بالعبد وعلم أنّه لا يقدم مع ذلك الامر على المعصية بشرط أن لا ينتهى فعل ذلك الامر إلى حدّ الالجاء وهؤلاء احتجّوا على فساد قول الاوّلين : من العقل بأنّ الامر لو كان