خواجه نصير الدين الطوسي

346

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

محال ، لأنّ ايجاد الموجود محال ، فرفعه حال وجوده محال . والثاني أيضا محال ، لأنّ كونه فاعلا للشئ لا معنى له إلّا حصول المقدور عن القدرة ، فعلى هذا يستحيل أن يكون هو فاعلا في الحال لفعل لا يوجد في الحال ، فلم يكن هو مأمورا في الحال بشيء أصلا ، بل يكون ذلك إعلاما بأنّه سيصير في الزمان الثاني مأمورا به . فان قلت : كونه فاعلا للفعل أمر زائد على صدور الفعل عن القدرة . قلت : فذلك الزائد إمّا أن يكون مقدورا للمكلّف أو لا يكون . فإن كان مقدورا له ، فامّا أن يؤمر بايقاعه ، حال وجوده أو قبله ، ويعود المحذور المذكور ، وإن لم يكن مقدورا له استحال أن يكون مأمورا به . ورابعها : أنّ الأمر بالفعل الشاقّ ان لم يكن لغرض فهو عبث ، وهو غير جائز على الحكيم . وإن كان لغرض فيستحيل عوده إلى من يستحيل عليه النفع والضّرر ، ويستحيل عوده إلى العبد ، لأنّ ذلك النفع إمّا للعاجل أو للآجل . والأوّل باطل ، لأنّ الانسان يتأذّى به في الحال . والثاني باطل ، لأنّ ذلك الغرض ليس إلّا وصول اللذة ، واللّه تعالى قادر عليه ابتداء ، فيكون توسيط التكليف عبثا . والجواب عن الكل أنّه مبنىّ على طلب اللميّة ، وهو باطل . لأنّه ليس يجب في كلّ شيء أن يكون معللا ، وإلّا لكانت عليّة تلك العلّة معلّلة بعلّة أخرى ولزم التسلسل ، بل لا بدّ من الانتهاء إلى ما لا يكون معلّلا البتة ، وأولى [ الأمور ] بذلك أفعال اللّه وأحكامه . فكلّ شيء صنعه ، ولا علّة لصنعه . أقول : أكثر هذه الحجج هي حجج الجبريّة ، وقد مرّ الكلام فيها . ويرد أيضا على أفعال اللّه تعالى ، وتعليل أفعاله لا يكون إلّا بسوق الأفعال إلى كمالاتها كما مرّ . وأمّا قوله : « أولى الأمور بأن لا يكون معلّلا أفعال اللّه » ، فمعناه يعود إلى الحكم بأن لا معلّل في الوجود أصلا ، فانّه ليس في الوجود إلّا اللّه تعالى وأفعاله ، وهو غير معلّل ، فلو لم تكن أفعاله معلّلة لم يكن شيء معلّلا أصلا . وأفعال اللّه تعالى كثيرة ، فلم لا يجوز أن يكون بعضها معللا ببعض إلى أن ينتهى إلى شيء واحد غير معلّل .