خواجه نصير الدين الطوسي

339

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة الحسن والقبح الحسن والقبح قد يراد بهما ملائمة الطبع ومنافرته وكون الشيء صفة كمال أو نقصان ، وهما بهذين المعنيين عقليّان . وقد يراد به كونه موجبا للثواب والعقاب والمدح والذمّ . وهو بهذا شرعيّ عندنا ، خلافا للمعتزلة . أقول : المعتزلة لا يخالفون فيما ذكره . إنّما الخلاف في معنى الحسن والقبح بوجه آخر ، وهو أنّ كون بعض الأفعال موجبا للمدح أو الذّم عقلىّ أو شرعىّ . والمعتزلة يدّعون أنّ الحكم بكون العدل والصدق حسنا وبكون الظلم والكذب قبيحا بهذا المعنى ضرورىّ ، ولهذا كان المعترفون بالشرائع وغيرهم جميعا معترفين بذلك متفقين عليه . وأنكر أهل السنّة ذلك . وقالت الفلاسفة : إنّ الحكم بذلك مقتضى العقل العملىّ ، فانّ الأعمال لا تنتظم إلّا بعد الاعتراف ، وليس بمقتضى العقل النظرىّ ، فانّ الحكم بذلك ليس في الوضوح عند العقل النظرىّ كالحكم بأنّ « الكلّ أعظم من الجزء » . قال : لنا وجوه : الأوّل : أنّ من ضرورة النزاع قبح تكليف ما لا يطاق ، فنقول : لو كان قبيحا لما فعله اللّه تعالى ؛ وقد فعله ، بدليل أنّه الكافر بالايمان ، مع علمه بأنّه لا يؤمن وعلمه بأنّه متى كان كذلك كان الايمان منه محالا . ولأنه كلّف أبا لهب بالايمان ، ومن الايمان تصديق اللّه تعالى في كلّ ما أخبر عنه ، وممّا أخبر عنه أنّه لا يؤمن ، فقد كلّفه بان يؤمن وبان لا يؤمن وهو تكليف الجمع بين الضدين . الثاني : لو قبح شيء لقبح إمّا من اللّه تعالى أو من العبد . والقسمان باطلان ، فالقول بالقبح باطل . أمّا أنّه لا يقبح من اللّه فمتّفق عليه ؛ وأمّا أنّه لا يقبح من العبد ، فلأنّ ما يصدر عن العبد صادر عنه على سبيل الاضطرار ، لما بينّا أنّه يستحيل صدور الفعل عنه الّا إذا أحدث اللّه فيه الداعي إلى ذلك الفعل ، ومتى أحدث اللّه الداعي فيه كان الفعل واجبا ، وبالاتفاق لا يقبح من المضطر شيء .