خواجه نصير الدين الطوسي
340
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الثالث : أنّ الكذب يحسن إذا تضمّن تخليص نبىّ من ظالم . لا يقال : الحسن هناك التعريض ( التورية ظ ) لا الكذب ، أو نقول الكذبيّة تقتضى القبح لكنّه قد يتخلف الأثر عن المقتضى لمانع . لأنّا نجيب عن الأوّل : بأنّه على هذا التقدير لا يبقى كذب في العالم ، لأنه لا كذب الّا ومتى اضمر فيه شيء صار صدقا . وعن الثاني أنّه حينئذ لا يمكننا القطع بقبح شيء من الكذب ، لاحتمال أن يتخلّف الحكم هناك لقيام مانع لا يطّلع عليه أحد . احتجّوا : بأنّ العلم الضرورىّ حاصل بقبح الظلم والكذب وحسن الانعام ، ولا يجوز إسناده إلى الشرع لحصوله ممّن لا يقول بالشرع . والجواب : إن أردت به العلم الضرورىّ بحصول الملائمة والمنافرة الطبيعيّة فذاك ممّا لا ناباه ، وإن أردت به غيره فممنوع . أقول : قوله « لو كان قبيحا لما فعله اللّه » مبنىّ على أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح وهو حكم غير متّفق عليه في المعنى ، لأنّ القائل بان « لا مؤثّر إلّا اللّه » يقول : لو كان بعض آثاره قبيحا لفعله ، لكنّه لا يفعل القبيح ، لامتناع وجود القبح منه ؛ وخصمه يقول : القبيح موجود لكنّه من غير اللّه ، فالاتّفاق على الحكم المذكور لفظىّ لا معنوىّ . والحقّ عندنا فيه أنّ ذلك لو كان قبيحا وموجودا لفعله ، إذ لا موجود غيره تعالى إلّا وهو موجده ، سواء كان حسنا أو قبيحا . ويقول المعتزلىّ ، على دليله الأوّل : لو كان علم اللّه السابق منافيا للاختيار لكان اللّه غير مختار ، لكنّ العلم بكونه تابعا للمعلوم غير مقتض لوجوب المعلوم من دون المؤثّر الموجب إياه . وعلى الدليل الثاني : إنّ تكليف أبى لهب إنّما كان من حيث كونه مختارا ، والاخبار عنه بانّه لا يؤمن من حيث العلم ، والعلم لا ينافي الاختيار . قوله : « وأمّا أنّه لا يقبح من اللّه فمتّفق عليه » فله أن يقول : ليس ذلك بمتّفق عليه من حيث المعنى . وأمّا وجوب الفعل مع وجوب الداعي وامتناعه مع عدمه فقد مرّ فيه أنّ ذلك لا ينافي