خواجه نصير الدين الطوسي

1

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

[ مقدمة تلخيص المحصل ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي يدل افتقار كلّ موجود في الوجود إليه على وجوب وجوده ، وإفاضته إيّاه متصفا بما أمكن من الكمال على كمال قدرته وجوده ، وإتقان ذلك الموجود في ذاته ونظمه مع ما سواه على علمه وحكمته ، وتخصيصه بخواصّه الّتي لا يشاركه فيها غيره على عنايته وإرادته ، واجتماع هذه الآثار فيه مع كونه واحدا على وحدانيّته ، وبراءته عن الخلل والنّقصان بحسب الامكان على نفي الكثرة عن ذاته وصفاته . والصّلاة على نبيّه المبعوث للهداية ، المنقذ لمتابعيه من الغواية ، وعلى آله الهادين ، وعترته المهديين ، وأصحابه المهتدين ، سلام اللّه عليهم أجمعين . وبعد ، فإنّ أساس العلوم الدّينيّة علم أصول الدّين ، الّذي يحوم مسائله حول اليقين ، ولا يتمّ بدونه الخوض في سائرها ، كأصول الفقه وفروعه ، فانّ الشّروع في جميعها محتاج إلى تقديم شروعه ، حتّى لا يكون الخائض فيها ، وإن كان مقلّدا لأصولها ، كبان على غير أساس ، وإذا سئل عمّا هو عليه لم يقدر على إيراد حجّة أو قياس . وفي هذا الزّمان لمّا انصرفت الهمم عن تحصيل الحقّ بالتّحقيق ، وزلّت الأقدام عن سواء الطّريق ، بحيث لا يوجد راغب في العلوم ، ولا خاطب للفضيلة ، وصارت الطّباع كأنّها مجبولة على الجهل والرّذيلة ، اللّهم إلّا بقيّة يرمون فيما يرومون رمية رام في ليلة ظلماء ، ويخبطون فيما ينحون نحوه خبط عشواء . ولم يبق في الكتب الّتي يتداولونها من علم الأصول عيان ولا خبر ، ولا من تمهيد