خواجه نصير الدين الطوسي
2
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
القواعد الحقيقيّة عين ولا أثر ، سوى كتاب « المحصّل » الّذي اسمه غير مطابق لمعناه ، وبيانه غير موصل إلى دعواه ، وهم يحسبون أنّه في ذلك العلم كاف ، وعن أمراض الجهل والتّقليد شاف ؛ والحقّ أنّ فيه من الغث والسّمين ما لا يحصى ، والمعتمد عليه في إصابة اليقين بطائل لا يحظى ، بل يجعل طالب الحقّ ينظر فيه كعطشان يصل إلى السّراب ، ويصير المتحيّر في الطّرق المختلفة آيسا عن الظّفر بالصّواب . رأيت أن أكشف القناع عن وجوه أبكار مخدّراته ، وأبيّن الخلل في مكامن شبهاته ، وأدلّ على غثّه وسمينه ، وابيّن ما يجب أن يبحث عنه من شكّه ويقينه . وإن كان قد اجتهد قوم من الأفاضل في إيضاحه وشرحه ، وقوم في نقض قواعده وجرحه ، ولم يجر أكثرهم على قاعدة الانصاف ، ولم تخل بياناتهم عن الميل والاعتساف ؛ وأسمّي الكتاب ب « تلخيص المحصّل » ، وأتحف به ، بعد أن يتمّ ويتحصّل ، على مجلس المولى المعظم ، الصّاحب الأعظم ، العالم العادل ، المنصف الكامل ، علاء الحقّ والدّين ، بهاء الاسلام والمسلمين ، ملك الوزراء في العالمين ، صاحب ديوان الممالك ، [ دستور الشرق والغرب ] عطاء ملك ، ابن الصّاحب السّعيد ، بهاء الدّولة والدّين ، محمّد ، أعزّ اللّه أنصاره ، وضاعف اقتداره ؛ إذ هو في هذا العصر بحمد اللّه معتنى بالأمور الدّينيّة لا غير ، موفّق في إحياء معالم كلّ خير ، منفرد في اقتناء الكمالات الحقيقيّة ، متخصص بافشاء الخيرات الاخرويّة ؛ فان لاحظه بعين الرّضا فذلك هو المبتغى ، وإلى اللّه الرّجعى ، والعاقبة لمن اهتدى . ولأشرع فيما أنا بصدده ، وأورد عباراته أوّلا ، ثمّ اشتغل بحلّ عقده .