خواجه نصير الدين الطوسي

315

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

حجة الفريق الثاني من وجهين : الأوّل أنّ المعلوم منه سبحانه وتعالى إمّا السلوب ، كقولنا : ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر . ولا شكّ أنّ الماهيّة مغايرة لسلب غيرها عنها . وإمّا الإضافات ، كقولنا : قادر عالم . ولا شكّ أنّ الماهيّة مغايرة لهذه الإضافات ، لأنّ المعلوم عندنا من قدرة اللّه تعالى أنّه أمر مستلزم للتأثير في الفعل على سبيل الصحّة . فماهيّة القدرة مجهولة ، والمعلوم منها وليس إلّا هذا اللازم ، وهو التأثير المخصوص . وكذلك المعلوم عندنا من علم اللّه تعالى ليس إلّا أنّه أمر يلزمه الاحكام والإتقان في الفعل . فماهيّة ذلك العلم غير هذا الأثر ، والمعلوم ليس إلّا هذا الأثر . فظهر أنّ ماهيّة صفات اللّه تعالى غير معلومة لنا . وبتقدير أن تكون معلومة ، لكنّ العلم بالصفة لا يستلزم العلم بماهيّة الموصوف على التفصيل . ولمّا دلّ الاستقراء على سبيل الانصاف أنّا لا نعلم من حقيقة اللّه تعالى إلّا السلوب والإضافات وثبت أنّ العلم بها لا يستلزم العلم بالماهيّة ، ثبت أنّا لا نعلم حقيقة اللّه تعالى . الثاني أنّا قد بيّنا في أوّل هذا الكتاب أنّه لا يمكننا أن نتصوّر شيئا إلّا الذي ندركه بحواسّنا أو نجده من نفوسنا ، أو نتصوّره من عقولنا أو ما يتركّب عن أحد هذه الثلاثة . فالماهيّة الالهيّة خارجة عن هذه الأقسام الثلاثة ، فهي غير معلومة لنا . أقول : القول بأنّ « المعلوم منه تعالى إمّا السلوب وإمّا الإضافات » ليس بمسلم عند المتكلّمين ، لأنّهم يقولون : وجود اللّه تعالى معلوم ، وليس هو صفة سلبيّة ولا إضافيّة . والحكماء يقولون في الجواب عنه : إنّ الوجود المعلوم هو المشترك الذي يحمل عليه تعالى وعلى غيره ، لا بالسواء ، بل بالتشكيك . والموضوع لهذا المحمول هو حقيقته تعالى الواجب وجودها لذاتها التي لا يعبّر عنها إلّا بوصف سلبىّ أو إضافيّ ، فيقال مثلا : الوجود القائم بذاته الذي ليس بعارض لماهيّته . وتعريفنا هذا هو بالأمر المشترك المقارن للسلوب ، أمّا تلك الحقيقة فغير معلومة لغيره تعالى .