خواجه نصير الدين الطوسي

316

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

وأمّا الدليل الثاني فهو ممّا اخترعه بناء على مذهبه في التصوّرات . وقوله : « لا يمكننا أن نتصوّر إلّا الّذي ذكره » فمحتاج إلى البيان ، ولم لا يجوز أن يكون البعض ممّا ذكره ملزوما لمعرفته ، واللازم لا يكون ممّا ذكره ، لأنّه يريد بما نتصوّره من عقولنا ، البديهيّات ، لا غير ، ممّا ذكره . وصاحب الكتاب يذهب إلى أنّ ماهيّته تعالى غير وجوده ، ولذلك يذهب إلى أنّ وجوده معلوم وماهيّته غير معلومة . قال : مسألة اللّه تعالى يصح أن يكون مرئيا لنا خلافا لجميع الفرق اللّه تعالى يصحّ أن يكون مرئيّا لنا ، خلافا لجميع الفرق . وأمّا الفلاسفة والمعتزلة فلا اشكال في مخالفتهما . وأمّا المشبّهة والكراميّة فإنهم جوّزوا رؤيته تعالى لاعتقادهم كونه تعالى في المكان والجهة . وأمّا بتقدير كونه تعالى منزّها عن الجهة فهم يحيلون رؤيته . فثبت أنّ هذه الرؤية المنزّهة عن الكيفيّة ممّا لا يقول به أحد الّا أصحابنا . وقبل الشروع في الدلالة لا بدّ من تلخيص محلّ النزاع ، فانّ لقائل أن يقول إن أردت بالرؤية الكشف التامّ فذلك مما لا نزاع في ثبوته ، لأنّ المعارف تصير يوم القيامة ضروريّة ؛ وان أردت بها الحالة التي نجدها من أنفسنا عند إبصارنا الأجسام ؛ فذلك ممّا لا نزاع في انتفائه ، لأنّه عندنا عبارة عن ارتسام صورة المرئي في العين ، أو عن اتّصال الشعاع الخارج من العين بالمرئيّ ، أو عن حالة مستلزمة لارتسام الصورة أو لخروج الشعاع . وكلّ ذلك في حقّ اللّه تعالى محال ؛ وان أردت به امرا ثالثا ، فلا بدّ من إفادة تصوّره ، فانّ التصديق مسبوق بالتصوّر . والجواب انّا إذا علمنا الشيء حال ما لم نره ثمّ رأيناه فانّا ندرك تفرقة بين الحالين . وقد عرفت أنّ تلك التفرقة لا يجوز عودها إلى ارتسام الشبح في العين ولا إلى خروج الشعاع منها ، فهي عائدة إلى حالة أخرى مسمّاة بالرؤية ، فندّعى