خواجه نصير الدين الطوسي

314

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ثبوت هذه الصفات وعلى نفيها ، فيجب التوقّف . واحتجّ من حصر الصّفات في السبعة والثمانية بأنّا كلفنا كمال المعرفة ، وكمال المعرفة إنّما يحصل بمعرفة جميع الصفات . ومعرفة جميع الصّفات لا يتأتى إلّا بطريق ولا طريق إلّا الاستدلال بالأفعال والتنزيه [ عن النقائص ] وهذان الطريقان لا يدلّان إلّا على هذه الصفات . والجواب لم قلتم : إنّا أمرنا بكمال المعرفة ، ولم لا يجوز أن يقال : انّا ما أمرنا أن نعرف من صفات اللّه تعالى إلّا القدر الّذي يتوقّف على العلم به تصديق محمّد عليه السّلام ، سلّمناه ، لكن لا نسلّم أنّه لا بدّ من الدليل ، سيّما وعندنا التكاليف بأسرها تكليف ما لا يطاق . سلّمناه ، لكن لم قلت إنّ الاستدلال بالأفعال ، وتنزيه اللّه عن عن النقائص لا يدلّ إلّا على هذه الصفات فقط ؟ أقول : مثبتوا الحال القائلون بأنّ العالميّة صفة ، لا يقولون إنّ العلم صفة ، بل يقولون : العالميّة معلّلة بالعلم ، والعلم معنى . فلا يزيدون على صفة واحدة من باب العلم ، وكذلك في سائر الصفات . والذين يقولون بالصفات الزائدة لا يقولون إنّ إثبات الصفات يكون من جهة الأفعال أو التنزيه فقط ، بل يقولون : السمع أيضا طريق آخر في أمثالها . وإنّما أثبتوها لورود النصّ بها وكونها غير مرادفة لسائر الصفات . قال : مسألة حقيقة ذات اللّه تعالى معلومة أم غير معلومة ذهب ضرار من المتكلّمين والغزالي من المتأخرين إلى أنّا لا نعرف حقيقة ذات اللّه تعالى ، وهو قول الحكماء . وذهب جمهور المتكلمين منّا ومن المعتزلة إلى أنّها معلومة لنا . حجّة المتكلمين [ منّا ومن المعتزلة ] أنّا نعرف وجوده ، ووجوده عين ذاته ، فلا بدّ أن نعلم ذاته ، وإلّا لكان الشيء الواحد بالاعتبار الواحد معلوما مجهولا .