خواجه نصير الدين الطوسي

309

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قبل ولادته ، فانّه ربّما قال لبعض الناس : إذا أدركت ولدي بالغا فقل له إنّ أباك يأمرك بتحصيل العلم . فهاهنا قد وجد الأمر ، والمأمور معدوم ، حتّى أنّه لو بقي ذلك الأمر إلى أوان بلوغ ذلك الصبى لصار مأمورا بذلك الأمر . وعن الثاني انّ الخبر في الأزل واحد ، ولكنّه يختلف إضافته بحسب اختلاف الأوقات ، وبحسب ذلك تختلف الألفاظ الدالة عليه كما في العلم . وعن الثالث انّ تلك الصفات عائدة إلى هذه الحروف والأصوات ، بلا نزاع . إنّما الكلام في الصفة القديمة الّتي دلّت عليها هذه العبارات . أقول : قول عبد اللّه بن سعيد : « إنّ الكلام الأزليّ قد يتغيّر » باطل بوجه آخر ، وهو انّ التغيّر لا يمكن إلّا عند انتفاء شيء أو حدوث شيء . فالأزليّ لا يمكن ان يتغيّر . والأولى ان يقال : الكلام وإن كان صفة قديمة [ يمكن كون ] لكن الأصوات والحروف الدالّة على تلك الصفة هي ما نزل على الأنبياء وسمعوها وبلغوها إلى أممهم ، فهي الموصوفة بالتغيّر والتكثّر والنزول لا مدلولها التي هي تلك الصفة القديمة . وقوله : « هذا الكلام لو كان محدثا لكان إمّا ان يحدث في ذات اللّه تعالى ، وهو محال » أقول : هذا هو مذهب الكراميّة ، وهم يجوّزون كونه تعالى محلّا للحوادث . قوله : « أو لا يحدث ، وهو محال ، لانّ كونه تعالى متكلّما من صفاته ، وصفة الشيء يستحيل ان لا تكون حاصلة فيه » ، أقول : المتكلم صفته والكلام يجوز أن يكون في غيره . كما انّ الخالق والرازق صفته والخلق والرزق لا يجب ان يكون موجودا فيه ، وباقي الكلام ظاهر . قال : مسألة الصفة القديمة المسماة بالكلام عندنا واحدة هذه الصفة القديمة المسمّاة بالكلام عندنا واحدة . خلافا لبعض أصحابنا ، فانّهم اثبتوا خمس كلمات : الامر ، والنهي ، والخبر ، والاستخبار ، والنداء . لنا حقيقة