خواجه نصير الدين الطوسي
310
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الكلام هي الخبر ، والامر والنهي أيضا خبر ، لانّه إخبار عن ترتّب الثواب على الفعل والعقاب على الترك . أقول : أساليب الكلام ليست بمحصورة في هذه الخمسة . ومدلول هذه الخمسة وأكثر من الخمسة يمكن أن يكون واحدا هو القديم والدلائل كثيرة . ولا فائدة في جعل الكلام خبرا وحده ، فانّ الخبر ليس بحقيقة تلك الصفة لتركّبه عن ذكر المخبر عنه وذكر الخبر وارتباط الخبر به لكنه يجوز مع تركبه أن يكون دليلا على مبدأ واحد . وإذا كان كذلك فالقول ، بأنّ الامر والنهى خبر لكونهما إخبارا عن ترتّب الثواب والعقاب على الفعل والترك ، ليس بشيء لأنّ المدلول بالذات يغاير المدلول بالعرض ضرورة . قال : مسألة خبر اللّه تعالى صدق خبر اللّه تعالى صدق ، لأنّ الكذب نقص ، وهو على اللّه محال . ولأنّه لو كان كاذبا لكان كاذبا بكذب قديم ، ولو كان كاذبا كذلك لاستحال منه الصدق ، لكن التالي محال ، لأنّ كلّ من علم شيئا صحّ منه أن يخبر في نفسه خبرا صدقا وذلك معلوم بالضّرورة . لا يقال : هب أنّ ما ذكرتموه يدلّ على أنّ ذلك الخبر القديم صدق ، لكنّه لا يدلّ على كون هذه [ الآيات ] صدقا . لأنا نقول للمتعزلة : هذا أيضا لازم عليكم ، لأنّكم جوّزتم الحذف والاضمار لحكمة لا نطّلع عليها ، وتجويز ذلك يرفع الوثوق عن هذه الظّواهر . أقول : الحكم بأنّ الكذب نقص إن كان عقليّا كان قولا بحسن الأشياء وقبحها عقلا ، وإن كان سمعيّا لزم الدور . وقوله : « لو كان كاذبا بكذب قديم . . . لاستحال منه الصدق » مبنىّ على أنّ الكلام القديم هو عين الخبر ، ومع ذلك فهو خبر واحد لا غير ولم يصحّ كلّ واحد منهما . وما قال على المعتزلة ليس بوارد عليهم ، لأنّهم يقولون : هداية المكلّفين وإزاحة عللهم واجبان على اللّه تعالى ، وعلى