خواجه نصير الدين الطوسي

301

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

والجواب لا نسلّم أنّ فعل شيء يدلّ على الجهل أو الحاجة ، بل هو مالك ، فله أن يفعل ما يشاء . سلّمناه ، لكن هذا الامتناع إنّما جاء من جهة الداعي . فلم قلت : إنّه ممتنع من جهة القدرة ، فانّ القادر حال انجزام إرادته بالترك يمتنع عليه الفعل نظرا إلى هذا الدّاعى ، ولكنّه يكون قادرا على الفعل نظرا إلى أنّه لو حصل له الداعي [ إلى الفعل بدلا عن الداعي ] إلى التّرك لكان قادرا عليه . أقول : أصل الجواب أنّ المحال لذاته غير مقدور . أمّا المحال لغيره فهو ممكن لذاته ، فكونه مقدورا لا ينافي كونه محالا لغيره . قال : وأمّا عبّاد فانّه زعم أنّ ما علم اللّه أنّه يكون فهو واجب ، وما علم أنّه لا يكون فهو ممتنع ، والواجب والممتنع غير مقدور . والجواب : أنّ هذا يقتضي أن لا يكون للّه تعالى مقدور أصلا ورأسا ، لأنّ كلّ شيء فهو إمّا معلوم الوجود أو معلوم العدم . ثمّ نقول : إنّه وإن كان واجبا نظرا إلى العلم لكنّه ممكن في نفسه فكان مقدورا ، ولأنّ العلم بالوقوع تبع للوقوع الّذي هو تبع للقدرة . والمتأخّر لا يبطل المتقدّم . أقول : المتأخّر كما لا يبطل المتقدّم لا يوجبه أيضا ، بل المتقدم هو الّذي يوجب المتأخّر إذا كان التقدّم بالعليّة ، وأصل هذا الجواب ما مرّ في المذهب المتقدّم . قال : أمّا البلخي فقد زعم أنّ اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ، لأنّ مقدور العبد إمّا طاعة ، أو سفه ، أو عبث ، وذلك على اللّه محال . والجواب : أنّ الفعل في نفسه حركة أو سكون مثلا ؛ وكونه طاعة وسفها أو عبثا أحوال عارضة له من حيث كونه صادرا عن العبد ، واللّه تعالى قادر على مثل ذات ذلك الفعل . أمّا أبو عليّ وأبو هاشم وأتباعهما فقد زعموا : أنّ اللّه تعالى قادر على مثل مقدور العبد ، لكنّه غير قادر على نفس مقدوره ، لأنّ المقدور من شأنه أن يوجد عند توفّر دواعي القادر ، وأن يبقى على العدم عند توفّر صوارفه ، فلو كان تقدير العبد مقدورا اللّه تعالى لكان إذا أراد اللّه تعالى وقوعه وكره العبد وقوعه يلزم