خواجه نصير الدين الطوسي

302

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أن يوجد لتحقّق الدّاعى وأن لا يوجد لتحقّق الصارف ، وهو محال . والجواب : أنّ البقاء على العدم عند تحقّق الصّارف ممنوع مطلقا ، بل ذلك إنّما يجب إذا لم يقم مقامه سبب آخر مستقلّ . وهذا أوّل المسألة . أقول : إنّما يمكن كون المقدور مشتركا إذا اخذ غير مضاف إلى أحدهما ، أمّا بعد الإضافة إلى أحدهما امتنع الاشتراك فيه من حيث تلك الإضافة ، والمقدور غير المضاف يمكن إضافته إلى كلّ واحد منهما على سبيل البدل . وهو المراد من كون مقدور أحدهما مقدورا للآخر . قال : مسألة اتفق أصحابنا على أنه تعالى عالم بالعلم قادر بالقدرة حي بالحياة اتفق أصحابنا على أنّه تعالى عالم بالعلم ، قادر بالقدرة ، حىّ بالحياة خلافا للفلاسفة والمعتزلة . وأهمّ المهمّات في هذه المسألة الكشف عن محلّ النزاع . فنقول : أمّا نفاة الأحوال منّا فقد زعموا : أنّ العلم نفس العالميّة ، والقدرة نفس القادريّة ، وهما صفتان زائدتان على الذات . واعترف أبو علي الجبّائى وأبو هاشم بهذا الزائد ، إلّا أنّهم قالوا : لا يسمّى هذه الأمور علما وقدرة ، بل عالميّة وقادريّة ، فيكون الخلاف في الحقيقة لفظيّا ، بلى ذهب أبو هاشم إلى أنّها أحوال ، والحال لا تعلم ، ولكن يعلم الذات عليها . وعندنا أنّ هذه الأمور معلومة في نفسها . وقول أبى هاشم باطل قطعا ، لأنّ ما لا يتصوّر في نفسه استحال التصديق بثبوته لغيره . وأمّا أبو عليّ الجبّائى فانّه يسلّم أنّها معلومة ، فعلى هذا لا يبقى بينه وبين نفاة الأحوال منّا خلاف معنوىّ البتة . وامّا مثبتوا الحال منّا فقد زعموا : انّ عالميّة اللّه تعالى صفة معلّلة بمعنى قائم به ، وهو العلم . وهؤلاء الخلاف بينهم ، وبين المعتزلة في المعنى . وامّا نحن فلا نقول بذلك ، لأنّ الدلالة ما دلّت إلّا على إثبات أمور زائدة على الذات . فامّا