خواجه نصير الدين الطوسي
295
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
في ذاته تعالى ، فيحصل الكثرة في ذاته . والجواب : أن الكثرة في الصور أو الإضافات ، وهو من لوازم الذات ، لا ، نفسها . أقول : حصول الصّور في الذات لا يخلو من أن تكون من نفس الذات ويلزم منه كون الفاعل قابلا ، أو يكون من غيرها وذلك يقتضي تأثّر الذات من غيره ، فانّ المحلّ يتأثّر من الحالّ فيه . وأمّا كثرة الإضافات فلا توجب كثرة الذات . قال : ومنهم من زعم أنّه لا يعلم الجزئيّات ، لأنّه لو علم كون زيد في الدار ، فعند خروجه عنها إن بقي العلم الاوّل كان جهلا ، وإن لم يبق كان تغيّرا . والجواب : أنّك إن عنيت بالتغيّر وقوع التغيّر في الأحوال الاضافيّة ، فلم قلت إنّه محال ، ولذلك فانّ اللّه تعالى كان قبلا لكلّ حادث ثمّ يصير معه ثمّ يصير بعده والتغيّر في الإضافات لا يوجب التغيّر في الذات . فكذا هاهنا كونه عالما بالمعلوم إضافة بين علمه وبين ذلك المعلوم ، فعند تغيّر المعلوم تتغيّر تلك الإضافة فقط . أقول : لقائل أن يقول : إنّك قلت عند ذكر مذاهب العلماء في ماهيّة العلم هكذا : وقيل إنّه إضافيّ . ومنهم من سمّى هذه الإضافة بالتعلق . ثم قلت : وأمّا نحن فلا نقول إلّا بهذا التعلق فكيف تقول هاهنا : كونه عالما بالمعلوم إضافة بين علمه وبين ذلك المعلوم ، وترجع من أن تقول إضافة بين إضافة له إلى المعلوم وبين ذلك المعلوم . وأيضا إنّك تقول : بأنّ العلم صفة قديمة لا يجوز عليها التغيّر وهاهنا جعلته إضافة متغيّرة . وأيضا لو كان العلم إضافة بين العالم والمعلوم لامتنع العلم بالمعدومات والممتنعات . وأيضا قد قلت : الإضافات لا وجود لها في الأعيان . وإذن يكون لعلم اللّه وجود في الأعيان . ولك أن تقول : العلم يقع بالاشتراك على تلك الصّفة وعلى هذه الإضافات . وحينئذ لا تكون تلك الصفة علما بالمعلومات ولا تكون هذه موجودة بزعمك . وقد قال بعض المتكلمين هربا من بعض هذه النقوض : إنّ العلم بأنّ الشّيء سيوجد هو العلم بوجوده حين وجد بلا تغيّر ، وهذا لا يخلو عن مكابرة . ثم انّ الفلاسفة لا يزعمون إنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات مطلقا بعد قولهم إنّه عالم بكل