خواجه نصير الدين الطوسي

296

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

المعلومات ، بل يقولون إنّه تعالى يعلم جميع الجزئيّات من حيث هي معقولات ، لا من حيث هي جزئيّات متغيّرة . قالوا : المدرك للجزئيّات الزمانيّة من حيث هي متغيّرة يجب أن يكون زمانيّا ذا آلة ، قابلا للتغيّر ، وهو شبيه بالاحساس وما يجرى مجراه ، وهو تعالى منزّه عن هذا النوع من الادراك ، كما أنّه منزّه عن الاحساس والذوق والشمّ والإشارة الحسيّة . هذا هو مذهبهم . قال : ومنهم من زعم أنّه لا يعلم الجزئيّات إلّا عند وقوعها ، وقبل ذلك فانّه لا يعلم إلّا الماهيّة . واحتجّ بوجهين : الأوّل أنّ المعلوم متميّز والشيء قبل وجوده نفي محض ، فلا يكون في نفسه متميزا ، فلا يصحّ أن يكون معلوما . الثاني أنّه تعالى لو علم الأشياء قبل وقوعها ، فكلّ ما علم فهو واجب الوقوع ، لأنّ عدم وقوعه يفضى إلى انقلاب العلم جهلا ؛ وهو محال ، والمؤدّى إلى المحال محال ، فعدم وقوعه محال فوقوعه واجب . وحينئذ يلزم الجبر وأن لا يتمكّن الحيوان من فعل أصلا بل يكون كالجماد ، لأنّ ما علم وقوعه فهو واجب وما علم عدمه فهو ممتنع . والجواب : عن الأوّل أنّه منقوض بعلمنا بالمعدومات الشخصيّة قبل وقوعها ، كعلمنا بطلوع الشمس غدا ، وعن الثاني بالتزام أنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واجب الوقوع . أقول : يريد ب « منهم » هاهنا من المخالفين . والكلام في صحّة كون المعدوم معلوما قد مرّ . وأمّا التزام « أنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واجب الوقوع » فيه نظر ، لأنّه إن أراد بقوله فهو واجب الوقوع : « أنّه واجب الصدور عن علمه بأن يكون علمه موجدا له » كان منقوضا بعلمه تعالى بذاته وبالمعدومات . وإن أراد به أنّه واجب المطابقة لعلمه فهو صحيح . ولا يلزم منه جبر ، لأنّه عالم بما سيوجده وليس بمجبور وذلك لأنّ هذا الوجوب وجوب لاحق لا سابق . والمعدومات مطابقة لعلمه بها ، لأنّه تعالى يعلمها معدومة ، وهي كذلك ، بمعنى أنّ المتصوّر منها ليس بموجود في الخارج . قال : ومنهم من أنكر كونه عالما بما لا نهاية له . واحتجّ بثلاثة أوجه :