خواجه نصير الدين الطوسي
226
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
للانحلال ، وكلّ بسيط وكلّ جزء يفرض فيه يمكن أن يحصل على الموضع الّذي حصل عليه الجزء الآخر ، وكلّ ما كان كذلك كان قابلا للحركة . وكلّ ما كان كذلك ففيه ميل يحرّكه ، وكلّ ما كان كذلك فهو متحرك بالاستدارة . وكلّ متحرك بالاستدارة فحركته ليست بطبيعيّة ، وإلّا لتحرّك بالطبع عمّا عنه تحرك بالطبع ، فيكون الطبيعة الواحدة طالبة للشيء الواحد وهاربة عنه ، وهو محال ، ولا قسرية ، لأنّ القسر ما يكون على خلاف الطبع ، وهناك لا طبع ، فلا قسر ، فتلك الحركة إراديّة . فالسماء حيوان متحرك بالإرادة . والجواب عن هذه الكلّيّات مستقصى في كتبنا الكلاميّة والحكميّة . أقول : إنّما بنى الفلاسفة إثبات الجهات ومحدّدها على القول بتناهى الأبعاد وقالوا : لمّا كانت الأبعاد متناهية فالإشارة الحسيّة لا يمكن أن تذهب إلى غير النهاية ، ولا المتحرّك القاصد جهة ؛ ولوجوب كون المشار إليه بالحسّ موجودا تكون الجهة موجودة ، وكلّ موجود قابل للإشارة فامّا أن يكون جسما أو جسمانيا . ولا يجوز أن تكون الجهة جسما ، لأنّ كلّ جسم قابل للتجزية . ولا شيء من الجهة بقابلة لها ، لما ذكره . فاذن الجهة جسمانيّة غير قابلة للقسمة . وكلّ جهة تشتمل على مأخذين ضرورة . والجسم الّذي يتحدّد به الجهة لا يجوز أن يتركّب من أجزاء مختلفة لكونها مختلفة الجهات ووجوب كون الجهات متقدّمة على أجزائها ثمّ عليها . فاذن المحدّد يكون بسيطا في نفسه متشابها في شكله ، ولا متشابه في الشكل غير الكرة ، فاذن هو كرة . ولا يمكن أن يحدّد ما هو خارج عنه ، لاحتياجه في التعلّق بما هو خارج عنه إلى الجهة المتقدّمة عليها . فاذن يحدّد ما هو داخل فيه ، ولا تميّز فيما هو داخل فيه باعتبار الجهة إلّا بالمركز أو بالمحيط . فاذن يتحدّد به جهتان هما مأخذا امتداد واحد ، لا غير ، وهما العلو والسفل ، وما عداهما لا يكون متميّزا بالطبع ، بل إن كان فيها امتياز كان بالعرض ، كاليمين والشمال . وبساطة المحدّد يمكن أن يبيّن بما قلنا ، وإن كان بيانها بامتناع