خواجه نصير الدين الطوسي

227

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الخرق عليه أيضا يمكن ، كما ذكره . وأمّا بيان وجوب الحركة في المحدّد فلا يتأتّى إلّا بمقدّمتين ، إحداهما أنّ الجسم لا يخلو عن ميل . وثانيتهما أنّ الجسم البسيط يمتنع أن يكون فيه ميلان مختلفي الجهة . ويمتنع أن يتحرك المحدّد حركة غير المستديرة . فاذن فيها ميل مستدير . ولا عائق لها ، لأنّ العائق عن الحركة يجب أن يكون ذا ميل في جهة مخالفة لجهة ميل المتحرّك . وليس هنا جهة أخرى ، وكلّ ميل بلا عائق يقتضي حركة . فاذن المحدّد متحرك على الاستدارة . فهذه مقدّمات لا بدّ منها في بيان ما قصد بيانه . وعلى كلّ مقدّمة كلام لم يشر إلى شيء من ذلك . فأعرضنا عنه اقتداء به ، لئلا نكون خائضين في غير ما قصدناه . قال : وأما العناصر الأرض والماء والهواء والنار فزعموا : أنّ الأرض محفوفة بالماء والماء ، بالهواء ، والهواء بالنار ، وأنّها كرات منطو بعضها على البعض إلّا الماء . وزعموا : أنّ الحركة مسخنة . فالجرم الملاصق للفلك يجب أن يكون في غاية السخونة واللطافة ، وهو النار . والّذي يكون في غاية البعد يجب أن يكون في غاية البرودة والكثافة ، وهو الأرض . والّذي يلاصق النار ، وهو الهواء ، يكون تاليا لها في اللطافة ، والّذي يلاصق الأرض يتلوها في الكثافة . فهذا هو الرصف المحكم في ترتيب العناصر إلّا أنّ هذا الكلام يقتضي أن يكون الأرض أبرد من الهواء ، وهو على خلاف قولهم ، وأن يكون النار في غاية الرطوبة ، لأنّ الرطوبة عندهم مفسّرة بسهولة قبول الأشكال ، لا بسهولة الالتصاق بالغير وإلّا لم يكن الهواء رطبا . أقول : الحكماء لا يزعمون : أنّ حرارة النار مقتضاة حركة الفلك ، بل إنّما قالوا : إنّها مقتضاة صورتها وهي ذاتية . وما يفيده الفلك يكون غريبا ، وإنّما نقل ذلك عن قول الكندي وأمثاله . وقد ذكر ابن سينا ذلك نقلا عنه وقال : إنّه كان شديد التذبذب ، وكذلك القول في تعليل برودة الأرض وكثافتها