خواجه نصير الدين الطوسي
225
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
تقسيم الأجسام الجواهر الجسمانية الفلكية والعنصرية والأجسام المركبة الجسم إمّا بسيط ، وهو الّذي يشابه كلّ واحد من أجزائه كلّه في تمام الماهيّة ، وإمّا مركّب ، وهو الّذي لا يكون كذلك . أمّا البسيط فامّا فلكىّ ، وإمّا عنصرىّ . أما الأجسام الفلكية طبائعها وحركتها الإرادية المستديرة فقد زعمت الفلاسفة أنّها لا ثقيلة ولا خفيفة ، ولا حارة ولا باردة ، ولا رطبة ولا يابسة . ولا يصحّ الخرق والالتيام ، والكون والفساد عليها . واحتجّوا بأنّ الجهة مقصد المتحرّك ومتعلّق الإشارة فتكون موجودة ، لأنّ النفي المحض لا تميّز فيه ، وهي غير منقسمة وإلّا لكان المتحرّك إذا وصل إلى أحد نصفيها وبقي متحركا ، فلمّا أن يقال : إنّه الآن متحرّك عن الجهة ، فتكون الجهة ذلك الحدّ ، لاما ورائه ، أو إليها ، فحينئذ لا يكون ذلك الحدّ من الجهة ، بل الجهة ما وراءه . فثبت أنّ الجهة حدّ غير منقسم . ثمّ بيّنوا أنّه لا بدّ من متحدّد كرىّ بتحدّد الفوق والتحت بمحيطه ومركزه . ثمّ قالوا : وهذا المحدّد غير قابل للحركة المستقيمة ، وإلّا لكانت الجهتان ، أعنى ما عنه وما إليه ، حاصلتين له ، لا به . وإذا لم يكن قابلا للحركة المستقيمة لزم أن لا يكون ثقيلا ولا خفيفا ، لأنّ الثقيل هو الّذي ينزل إلى الوسط ، والخفيف هو الّذي يصعد عنه ، وذلك حركة مستقيمة . ولم يقبل الخرق والالتيام ، لأنّ ذلك حركة مستقيمة ، وإذا لم يقبل الخرق كان بسيطا ، لأنّ كلّ مركّب قابل