خواجه نصير الدين الطوسي

194

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ذلك في النفس ؛ وغير مقبول من الفلاسفة أيضا ، لأنّهم جوّزوا في السابق أن يكون علّة معدّة للّاحق . فهلا جوّزوا أن يقال : النفس قديمة ، ولها تصوّرات متجدّدة غير متناهية ، ولم يزل كلّ سابق علّة للّاحق ، حتّى انتهت إلى ذلك التصوّر الموجب لذلك التعلّق . وأجابوا عن السؤال الثاني أنّ الباري تعالى علم أنّ الأصلح للنفس أن تصير عالمة بمضارّ هذا التعلّق ، حتّى أنّها بنفسها تمتنع عن تلك المخالطة . وأيضا فالنفس بمخالطتها الهيولى تكتسب من الفضائل العقليّة ما لم يكن موجودا لها . فلهذين الغرضين لم يمنع الباري تعالى النفس من التعلّق بالهيولى . أقول : قد مرّ أنّ الحرنانيّين يقولون بالقدماء الخمسة . وقال صاحب الملل والنحل : إنّ المنقول عن غاديمون ، الّذي يقال : إنّه شيث بن آدم ، أنّه قال : المبادى الأوّل خمسة : الباري تعالى ، والنفس ، والهيولى ، والزمان ، والخلأ . وبعدها وجود المركّبات . وبعض هذه الأسئلة والأجوبة كأنّها كلام هؤلاء المتأخّرين . وإنّما أورد هذا المذهب في القسم الثاني - أعنى قول الذين قالوا : « أصل الأجسام ليس بجسم » - لقولهم : الهيولى قديمة . وذكر منه قولهم بأعمّ من ذلك وهو أنّ أصل العالم ليس بجسم ، وهو هذه القدماء الخمسة . قال : الفرقة الثانية [ أصحاب ] فيثاغورث ، وهم الذين قالوا : المبادى هي الأعداد المتولّدة عن الوحدات . قالوا : لأنّ قوام المركّبات بالبسائط ، وهي أمور كلّ واحد منها واحد في نفسه . ثمّ تلك الأمور إمّا أن تكون لها ماهيّات وراء كونها وحدات ، أو لا تكون . فإن كان الأوّل كانت مركّبة ، لأنّ هناك تلك الماهيّة مع تلك الوحدة ، وكلامنا ليس في المركّبات ، بل في مباديها . وإن كان الثاني كانت مجرّد وحدات ، وهي لا بدّ وأن تكون مستقلّة بأنفسها وإلّا لكانت مفتقرة إلى الغير ، فيكون ذلك الغير أقدم منها ، وكلامنا في المبادى المطلقة ، هذا خلف . فاذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها . فان عرض الوضع للوحدة صارت نقطة ، فان اجتمعت نقطتان حصل الخطّ ، فان اجتمع الخطّان حصل السطح ، فان اجتمع السطحان حصل الجسم .