خواجه نصير الدين الطوسي
195
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
فظهر أنّ مبدأ الأجسام الوحدات . أقول : نقل عنه أنّ الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير ، وهي التي لا تقابلها كثرة ، وهو المبدأ الأوّل ؛ وإلى وحدة مستفادة من الغير ، وهي مبدأ الكثرة وليست بداخلة فيها ، بل يقابلها الكثرة ، ثمّ تتألف منها الأعداد وهي مبادى الموجودات . وإنّما اختلفت الموجودات في طبائعها ، لاختلاف الأعداد بخواصّها . وفي شرح ما ذكره طول ليس فيه فائدة زائدة . قال : وأما القسم الرابع ، وهو أن يقال : « العالم قديم الصفات ، محدث الذات » فذلك ممّا لا يقوله عاقل . وأمّا جالينوس فانّه كان متوقّفا في الكلّ . دليل المصنف على أن العالم محدث الذات والصفات لنا : لو كانت الأجسام أزليّة لكانت في الأزل إمّا متحركة أو ساكنة ، والقسمان باطلان ، فالقول بأزليّتها باطل . بيان الحصر أنّ الجسم إن كان مستقرّا في مكان واحد أكثر من زمان واحد فهو الساكن ، وإن لم يستقر كذلك كان متحرّكا . وإنّما قلنا ، إنّه لا يجوز أن يكون متحرّكا ، لوجهين : الأوّل أنّ في ماهيّة الحركة حصول أمر بعد فناء غيره ، فماهيّتها تقتضى المسبوقية بالغير ، والأزليّة ماهيّتها تقتضى اللامسبوقيّة بالغير ، فالجمع بينهما متناقض . الثاني وهو أنّ كلّ واحد من الحركات محدث ، فهو مفتقر إلى موجد ، وكلّ ما كان واحد منه مفتقرا إلى الموجد فكلّه مفتقر إلى الموجد . فلكلّ الحركات موجد مختار وكلّ ما كان فعلا لفاعل مختار فلا بدّ له من أوّل ، فلكلّ الحركات أوّل ، وهو المطلوب . وانّما قلنا ، ليست ساكنة ، لوجهين : الاوّل : أنّها لو كانت ساكنة ، لكانت إمّا أن يصحّ عليها الحركة ، أو لا يصحّ ؛ الأوّل محالّ ، لأنّ صحّة الحركة عليها تتوقّف على صحّة وجود الحركة في نفسها ، وقد دللنا على أنّ وجود الحركة الأزليّة