خواجه نصير الدين الطوسي

147

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

موجودا فلا شكّ أنّه أمر مشار إليه ، فهو إمّا جوهر وامّا عرض . فإن كان جوهرا كان الجوهر حاصلا في الجوهر . وهو قول بالتداخل ، وهو محال ، اللّهم إلّا أن يفسّروا ذلك بالمماسّة ، ولا نزاع فيها ؛ وإن كان عرضا فهو حاصل في الجوهر فكيف يعقل حصول الجوهر فيه . أقول : هذا غلط من جهة اشتراك اللفظ ، فانّ لفظ « في » يدلّ في قولنا « الجسم في الجسم » و « الجسم في المكان » ، و « العرض في الجسم » ، على معان مختلفة ؛ فانّ الأوّل يدلّ على كون الجسم مع جسم آخر في مكان واحد ، والثاني يدلّ على كون الجسم في المكان ، والثالث يدلّ على كون العرض حالا في الجسم . والمكان هو القابل للأبعاد ، القائم بذاته ، الّذي لا يمانع الأجسام عند قوم ؛ وعرض هو سطح الجسم الحاوي المحيط بالجسم ذي المكان عند قوم ، وهو بديهيّ الأينيّة خفيّ الحقيقة . والمكان إن كان عدميّا لم يكن حصول الجوهر في الأمر العدميّ حصوله في المعدوم بمعنى أنّه في العدم ؛ وإن كان جوهرا ، فالجوهر عند القوم الأوّل ينقسم إلى مقاوم للداخل عليه ممانع إيّاه ، وهو الّذي لا يجوز عليه التداخل ؛ وإلى غير مقاوم يمتنع عليه الانتقال ، وهو المكان . والجوهر الممانع يمكن أن يدخل في غير الممانع ، وذلك هو كون الجوهر في المكان . وأمّا عند القوم الثاني حصول العرض في الجوهر بمعنى الحلول فيه . [ وأمّا عند القوم الثاني فحصول الجوهر في المكان الّذي هو العرض بمعنى غير المعنى الّذي يراد به في قولهم « حصول العرض في الجوهر » بمعنى الحلول فيه ] . قال : مسألة حصول الجوهر في الحيز هل هو معلل بمعنى آخر اختلفوا في أنّ ذلك الحصول هل هو معلّل بمعنى آخر . والحقّ عدمه ، لأنّ المعنى الّذي يوجب حصوله في ذلك الحيّز إمّا أن يصحّ وجوده قبل حصوله في ذلك الحيّز ، أو لا يصحّ . فان صحّ فامّا أن يقتضي اندفاع ذلك الجوهر إلى ذلك