خواجه نصير الدين الطوسي
148
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الحيّز ، أو لا يقتضي . فإن كان الأوّل كان ذلك هو الاعتماد ، ولا نزاع فيه ؛ وإن كان الثاني لم يكن بأن يحصل بسبب ذلك المعنى في حيّز ، أولى من حصوله في غيره ، اللّهم إلّا بسبب منفصل ، ثمّ يعود الكلام الأوّل فيه ، وأمّا إن لم يصحّ وجوده إلّا بعد حصول الجوهر في ذلك الحيّز كان وجوده متوقفا على حصول الجوهر فيه ، فلو كان حصول الجوهر فيه محتاجا إلى ذلك المعنى لزم الدور . أقول : قد مرّ أنّ جماعة من المتكلّمين قالوا بأنّ الكون ، وهو عرض ، علّة للكائنيّة وهي صفة . وقد قال المصنّف في التفريع على القول بالحال : إنّ ثبوت الحال للشيء إمّا أن يكون معلّلا بموجود قائما بذلك الشيء كالعالميّة المعلّلة بالعلم ، أو لا يكون كسوادية السواد ؛ وهاهنا أراد أن يبيّن الاختلاف الواقع بين المتكلّمين ، وهو أنّ الحصول في الحيّز هل هو معلّل بمعنى غير الاعتماد الّذي هو عرض أم لا ؟ فانّ أبا هاشم وأصحابه أثبتوا معنى هو علّة للحركة والسكون . وأبو الحسين وباقي المتكلّمين نفوا ذلك المعنى . وذهب جماعة كثيرة من الناظرين في هذا الكتاب إلى أنّ المعنى المذكور هو الكائنيّة ، وغفلوا عن كونها معلّلة بالحصول ، وهاهنا الكلام في معنى يعلّل الحصول به على عكس ذلك . وحجّة مثبتى هذا المعنى أنّا لو قدرنا على جعل الجسم كائنا من غير واسطة معنى ، لقدرنا على ذات الجسم ، كما أنّا إذا قدرنا على صفات الكلام ، ككونه أمرا ونهيا وخبرا ، قدرنا على نفس الكلام . وأيضا الخفيف والثقيل استويا في جواز التحريك وحال القادر معهما على السواء . فلا بدّ من معنى بسببه يقدر على بعض التحريكات دون بعض ، فهاهنا معاني تقلّ وتكثر ، وهي مقدورة للقادر حتّى بواسطتها يحرّك ما يحرّك . وضعف هذه الحجج غنىّ عن الشّرح . قال : مسألة الحركة والسكون الحركة عبارة عن حصول الجوهر في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر ؛