خواجه نصير الدين الطوسي
130
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أمّا العرض الّذي يقتضي القسمة ، فامّا أن يكون بحيث ينقسم إلى أجزاء مشتركة في حدّ واحد وهو « الكم المتصل » ، أو لا يشترك في حدّ واحد وهو « الكم المنفصل » . أمّا « المتّصل » فامّا أن تكون الأجزاء المفترضة فيه بحيث توجد معا وإمّا أن لا تكون كذلك . فالأوّل هو الكمّ المتّصل القارّ الذات . وهو إمّا أن يكون ذا بعد واحد ، وهو « الحظّ » ، أو ذا بعدين ، وهو « السطح » ، أو ذا ثلاثة أبعاد ، وهو « الجسم التعليمىّ » . وأمّا الّذي لا يكون قارّ الذات فهو « الزمان » فقط . وأمّا المنفصل فهو « العدد » . وأمّا العرض الّذي لا يقتضي قسمة ولا نسبة فهو « الكيف » ، وأقسامه أربعة : أحدها المحسوسات بالحواسّ الخمس . وثانيها الكيفيّات النفسانيّة . وثالثها التهيّؤ ، إمّا للدفع وهو القوّة ، أو للتأثّر وهو اللاقوّة . ورابعها الكيفيّات المختصّة بالكميّات ، إمّا المتّصلة كالاستقامة والانحناء . وإمّا المنفصلة كالتركيب . [ كالأوّليّة والتركيب ، والتقدّم والتأخّر ] . أقول : في قوله « أو مركّبا من الصورة والهيولى ، وهو الجسم فقط ، بالاستقراء » نظر ، فانّ الحكماء لا يستعملون الاستقراء هاهنا ، ولا يحتاجون إليه ، بل يقسمون الجوهر إلى الجسم وأجزائه ، وإلى ما ليس بجسم ولا بأجزائه ، وهذه قسمة حاصرة . ويسمّون القسم الأوّل بالمادّى ، والقسم الثاني بالمفارق . ويقسمون الأوّل إلى نفس المادّة ، وإلى ما يقوّمها ، وإلى ما يتقوّم بها ؛ والأوّل هو الهيولى ، والثاني هو الصورة ، وهما جزءا الجسم ، والثالث هو الجسم . أمّا المفارق فامّا أن يتصرّف في الماديّات أو لا يتصرّف ، وهما النفس والعقل . وأسماء أنواع الكيف ، أمّا النوع الأوّل فسمّى بالانفعاليّات والانفعالات ، والأوّل راسخة كحمرة الدّم ، والثاني غير راسخة كحمرة الخجل . وأمّا النوع الثاني فسمّى بالحال والملكة . أمّا الحال فسريعة الزوال كغضب الحليم ، وأمّا الملكة فبطيئة الزوال كصحّة المصحاح . وأمّا النوع الثالث فسمّى بالقوّة واللاقوّة ،