خواجه نصير الدين الطوسي

129

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

تقسيم الممكنات على رأى الحكماء الجواهر والاعراض فنقول : الحالّ قد يكون سببا لقوام المحلّ ، إمّا بأن يقتضي الحالّ وجود المحلّ ثمّ أن تصير نفسه حالّة فيه ، أو بأن يقتضي الأثر حلول مؤثّره فيه . وعلى التقديرين لا يلزم الدور ، فالمحلّ الّذي لا يتقوم بما يحلّ فيه يسمّى بالموضوع ، فهو أخصّ من المحلّ ، فيكون عدمه أعمّ من عدم المحلّ . أقول : المحلّ قابل للحالّ ، فلا يكون عندهم فاعلا فيه ، فالقول بأن يقتضي الأثر حلول مؤثّره فيه غير معقول عندهم ، والمراد هاهنا من الحالّ الّذي يكون سببا لقوام المحلّ هاهنا هو الصورة ومن المحلّ الهيولى . ويريدون بهذا البيان أنّ امتناع الانفكاك بينهما ، لاحتياج كلّ واحد منهما إلى الأثر ، لا يقتضي الدور ؛ والحالّ الّذي لا يتقوم محلّه به هو العرض ، ومحلّه الموضوع . قال : إذا عرفت ذلك فنقول : الممكن إمّا أن يكون في الموضوع ، وهو العرض ؛ أو لا يكون ، وهو الجوهر . والجوهر إمّا أن يكون في المحلّ وهو « الصّورة » أو يكون محلا وهو « الهيولي » ؛ أو مركّبا من الصورة والهيولى وهو « الجسم » فقط ، بالاستقراء ؛ أو لا حالّا ولا محلّا ولا مركّبا منهما ، وهو إمّا أن يكون متعلّقا بالجسم تعلّق التدبير ، وهو « النفس » أو لا يكون متعلّقا ، وهو العقل . وأمّا العرض ، فهو إمّا أن يقتضي نسبة أو قسمة ، أو لا نسبة ولا قسمة . أمّا النسب فسبعة أقسام : « الأين » وهو الحصول في المكان ، و « المتى » وهو الحصول في الزمان أو في طرفه ، و « المضاف » وهو النسبة المتكرّرة ، و « الملك » وهو كون الشيء محاطا بغيره الّذي ينتقل بانتقاله ، و « أن يفعل » وهو التأثير ، و « أن ينفعل » وهو التأثر ، و « الوضع » وهو الهيئة الحاصلة للجسم ، بسبب ما بين أجزائه من النسب ، وما بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها من النسب .