خواجه نصير الدين الطوسي

107

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فاتّصاف ماهيّته بوجوده إن كان واجبا لذاته كان الامكان موجودا واجبا لذاته وهو صفة الممكن . فالموصوف بالوجود موجود ، فالممكن موجود ، ووجوده شرط لقيام ذلك الامكان به . وما كان شرطا لوجود ما كان واجبا لذاته كان أولى بأن يكون واجبا لذاته ، فالممكن لذاته واجب لذاته ، هذا خلف . وأمّا إن كان اتصاف ماهيّته بوجوده على سبيل الامكان كان للامكان إمكان آخر ، ولزم أن يكون إمكان الامكان زائدا عليه ، ولزم التسلسل . أقول : أمّا قوله في إبطال كون الامكان عدميّا فممّا تبيّن حاله . وقوله في الوجه الأوّل من إبطال كونه ثبوتيّا : « إنّه لو كان ممكنا لكان اتّصاف ماهيّته بوجوده على سبيل الامكان وكان للامكان إمكان آخر ولزم التّسلسل » ليس بحقّ ، لأنّ الامكان أمر عقليّ ، فمهما اعتبر العقل للامكان ماهيّة ووجودا حصل فيه إمكان إمكان وانقطع عند انقطاع اعتباره . وهاهنا نكتة ينبغي أن تحقّق ، وهو أنّ كون الشّيء معقولا ينظر فيه العقل ويعتبر وجوده ولا وجوده غير كونه آلة للعاقل لا ينظر فيه حيث ينظر فيما هو آلة لتعقّله ، بل إنّما ينظر به . مثلا ، العاقل يعقل السّماء بصورة في عقله ويكون معقوله السماء . ولا ينظر حينئذ في الصورة الّتي بها يعقل السماء . ولا يحكم عليها بحكم ، بل يعقل أنّ المعقول بتلك الصّورة هو السّماء وهو جوهر ؛ ثمّ إذا نظر في تلك الصّورة ، اى يجعلها معقولا منظور إليها ، لا آلة في النظر إلى غيرها ، وجدها عرضا موجودا في محلّ هو عقله ممكن الوجود . وهكذا « الامكان » هو كآلة للعاقل بها يعرف حال الممكن في أنّ وجوده كيف يعرض لماهيّته ، ولا ينظر في كون الامكان موجودا أو غير موجود ، أو جوهرا أو عرضا ، أو واجبا أو ممكنا . ثمّ إن نظر في وجوده أو امكانه أو وجوبه أو جوهريّته أو عرضيّته لم يكن بذلك الاعتبار إمكانا لشيء ، بل كان عرضا في محلّ هو العقل وممكنا في ذاته ، ووجوده غير ماهيّته .