خواجه نصير الدين الطوسي
108
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وإذا تقرّر هذا فالامكان من حيث هو إمكان لا يوصف بكونه موجودا أو غير موجود ، وممكنا أو غير ممكن . وإذا وصف بشيء من ذلك لا يكون حينئذ امكانا ، بل يكون له امكان آخر . فليحقّق هذا ، حتّى ينكشف جملة اعتراضات هذا الفاضل على الامكان وعلى أمثاله ، وتزول الحيرة التي عرضت له وتعرض لمن تتبّع مقالته . قال : وثانيهما أنّ المحدث قبل وجوده ممكن الوجود لذاته ، فلو كان الامكان صفة موجودة لكان الشيء حال عدمه موصوفا بصفة موجودة ، وذلك محال . أقول : قد مرّ أنّ الامكان صفة للمتصوّر المسند إلى الوجود الخارجي ، والشّيء حال عدمه يكون متصوّرا فيكون موصوفا بالامكان . قال : لا يقال : الجواب عن الاشكال الأوّل أنّ ذلك إنّما يتوّجه على من يقول : « الشيء حال وجوده ممكن الوجود أو حال عدمه ممكن العدم » . فأمّا من يقول : « الشيء حال وجوده يمكن أن يصير معدوما في الزمان الثاني » لا يلزمه هذا الاشكال . وعن الثاني أنّه لا يلزم من صدق قولنا : « الماهيّة بشرط كونها موجودة غير قابلة للعدم » صدق قولنا : « الماهيّة التي هي أحد أجزاء ذلك المجموع غير قابلة للعدم » . وعن الثالث أنّ الامكان وصف ثابت في الذهن لا تحقّق له في الخارج . وعلى هذا التقدير لا يلزم ما ذكرت . لأنا نجيب : عن السؤال الأول من وجهين : أحدهما أن نقول : القول بالامكان الاستقبالىّ محال ، لأنّا إذا حكمنا على الموجود في الحال بأنّه يمكن أن يعدم في الاستقبال ، [ فامّا أن يقال : إمكان العدم الاستقبالىّ حاصل في الحال ، أو يقال : إمكان العدم الاستقبالىّ لا يحصل إلّا في الاستقبال ] . والأوّل محال ، لأنّ العدم في الاستقبال من حيث إنّه في الاستقبال موقوف على حصول الاستقبال ، وحصول الاستقبال محال في الحال ، فحصول العدم الاستقبالي من حيث أنّه عدم استقبالىّ موقوف على حصول شرط محال ، والموقوف على المحال