خواجه نصير الدين الطوسي
86
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
والحدّ الّذي أورده يختلّ عندهم بذلك . والحقّ أنّ الخلاف في هذه المسألة راجع إلى تفسير هذه الألفاظ . قال : واحتجّوا بأمرين : الحجة الأولى ، قد دللنا على أنّ الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات ، ولا شكّ في أنّ الموجودات متخالفة بماهيّاتها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فوجود الأشياء مغاير لماهيّاتها . ثمّ ذلك الوجود إمّا أن يكون معدوما أو موجودا ، أو لا معدوما ولا موجودا . والأوّل محال ، لأنّ الموجوديّة مناقضة للمعدوميّة ، والشّيء لا يكون عين نقيضه . والثاني محال ، لأنّ الوجود لو كان موجودا لكان مساويا في الموجوديّة للماهيّات الموجودة . ولا شكّ في أنّه مخالف لها بوجه ما ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالموجوديّة المشتركة بين الوجود وبين الماهيّات الموجودة مغايرة لخصوص ماهيّة الوجود الّتي بها الامتياز ، فيكون للوجود وجود آخر ، ويلزم التّسلسل ، وذلك محال ، فثبت أنّ الوجود لا موجود ولا معدوم . أقول : هذه حجّة ، عملها لهم ، من غير أن يرضوا بها ، فانّ الموجود والمعدوم عندهم ليسا بمتناقضين ، فانّ طرفي النقيض يجب أن يقتما للاحتمالات ، وعندهم الممتنع ليس بموجود ولا معدوم ، والحال ليس بموجود ولا معدوم . فقوله : « الموجوديّة مناقضة للمعدوميّة والشّيء لا يكون عين نقيضه » لا يوافق أصولهم . والصّواب أن يقال : الموجود والمعدوم لا يجتمعان ، لأنّ الذّات الموصوفة بالوجود لا تكون غير موصوف بها ، والوجود لا يكون موجودا ، لأنّ الصّفة لا يكون لها ذات موصوفة بالوجود . قال : الحجة الثانية ، الماهيّات النّوعيّة مشتركة في الأجناس ، وذلك يوجب القول بالحال . أقول اصطلاحهم في الجنس والنّوع على عكس اصطلاح المنطقيين ، فانّهم يسمون الأعمّ نوعا والأخصّ جنسا ، فانّ التنوع في اللغة الاختلاف ، والتّجانس