خواجه نصير الدين الطوسي

87

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

والتماثل . قال : بيان الأوّل من وجوه : أحدها : أنّ السّواد والبياض اشتركا في اللونيّة ، وليس الاشتراك في مجرّد الاسم ، لأنّا لو سمّينا السواد والحركة باسم واحد ولم نضع للسّواد والبياض اسما واحدا لكنّا نعلم بالضّرورة أنّ بين السّواد والبياض من المجانسة ما ليس بين السّواد والحركة ؛ ولذلك فانّ الاشتراك اللفظىّ لا يكون مطّردا في اللغات بأسرها . وهذا النّوع من الاشتراك معلوم لكلّ العقلاء . وثانيها أنّ العلوم المتعلقة بالمعلومات المتغايرة مختلفة . ثمّ إنّا نحدّ العلم بحدّ واحد يندرج فيه العلم بالقديم والعلم بالمحدث والعلم بالجوهر والعلم بالعرض ، والمحدود ليس هو اللفظ ، بل المعنى ؛ فعلمنا أنّ العلميّة وصف مشترك فيه بين هذه الماهيّات المختلفة . وثالثها أنّا نقول : الممكن إمّا جوهر أو عرض . فلو لا أنّ العرضيّة وصف واحد وإلا لم يكن التقسيم منحصرا ، كما أنّ قولنا : « الممكن إمّا جوهر وإمّا سواد وإمّا بياض » ليس تقسيما منحصرا . بيان الثاني : أنّه إذا ثبت أنّ هذه الماهيّات مشتركة من بعض الوجوه ومختلفة من وجوه أخر ، فالوجهان إمّا أن يكونا موجودين أو معدومين ، أو لا موجودين ولا معدومين . والأوّل باطل ، وإلا لزم قيام العرض بالعرض . والثّاني باطل ، لانّا نعلم بالضّرورة أنّ هذه الأمور ليست أعداما صرفة . فبقى الثالث ، وهو المطلوب . والجواب عن الأولى أنّ الكلام في أنّ الوجود هل هو وصف مشترك فيه أم لا ، قد تقدم ، والآن نساعد عليه ونقول : لم لا يجوز أن يكون الوجود موجودا . قوله : « لأنه لو كان موجودا لكان مساويا للماهيّة الموجودة في الموجوديّة ومخالفا لها في خصوصيّاتها ويلزم التسلسل » . قلنا : التّسلسل إنّما يلزم لو اشتركا في وجه ثبوتىّ واختلفا في