خواجه نصير الدين الطوسي
68
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
بصدق الرّسول على العلم به لا يمكن إثباته بالنّقل ، وإلّا لزم الدّور . وأمّا الّذي لا يكون كذلك ، فكلّ ما كان جزما بوقوع ما لا يجب عقلا وقوعه كان الطّريق إليه النّقل ليس إلّا . [ وهو ] إمّا العامّ كالعاديّات ، أو الخاصّ كالكتاب والسّنة ، والخارج عن القسمين يمكن إثباته في الجملة بالعقل والنّقل معا . أقول : الّذي يستند إلى صدق الرّسول فقط ، فكالأشياء التي نقلت عنه عليه السّلام بالتّواتر ، فانّ النّقل عنه يصير ضروريّا ، كأمره بخمس صلوات تشتمل على سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة ، وأمثال ذلك لا طريق إليها إلّا النّقل . وكلّ ما كان العلم بصدق الرّسول متوقّفا عليه فهو كاثبات الصّانع العالم القادر المختار المتكلّم ، والخارج عن القسمين كتوحيد الاله ، وعصمة الأنبياء . والنّقل العامّ كالعاديّات ، مثل ما ينقل بالتّواتر الّذي يحصل العلم به لمن يصدق الرّسول ، ولمن لا يصدّقه . والخاصّ لمن يصدّقه هو ما اشتمل عليه الكتاب والسنّة . قال : مسألة الاستدلال اما قياس أو استقراء أو تمثيل إذا استدللنا بشيء على شيء ، فامّا أن يكون أحدهما أخصّ من الثّاني أو لا يكون . والأوّل على قسمين ، لأنّه إمّا أن يستدلّ بالعامّ على الخاصّ ، وهو القياس في عرف المنطقيّين ، أو بالعكس ، وهو الاستقراء . وأمّا الثّاني فلا يمكن الاستدلال بأحدهما على الآخر إلّا إذا اندرجا تحت وصف مشترك بينهما ، فيستدلّ بثبوت الحكم في إحدى الصّورتين على أنّ المناط هو المشترك . ثمّ يستدلّ بذلك على ثبوته في الصّورة الأخرى ، وهو القياس في عرف الفقهاء ، وهو في الحقيقة مركّب من القسمين الأوّلين . ثمّ القياس بالمعنى الأوّل على خمسة أقسام : أحدها انّ نحكم بلزوم شيء لشيء فيلزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ومن عدم اللازم عدم الملزوم تحقيقا للزوم . ولا يلزم من عدم الملزوم عدم اللازم ،