خواجه نصير الدين الطوسي

69

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ولا من وجود اللازم وجود الملزوم تصحيحا للعموم . وثانيها التّقسيم المنحصر إلى قسمين ، فانّه يلزم من رفع أيّهما كان ثبوت الآخر ، ومن ثبوت أيّهما كان ارتفاع الآخر . وثالثها إذا حكمنا بثبوت الألف لكلّ ما ثبت له الباء أو بانتفاء الألف عن كلّ ما ثبت له الباء ، ثمّ رأينا الباء ثابتا لكلّ الجيم أو لبعضه ، حكمنا بثبوت الألف أو انتفائه لكلّ الجيم أو لبعضه . ورابعها إذا حكمنا بأنّ الألف ثابت للباء ومسلوب عن الجيم ، فإن كان وقت السّلب والايجاب واحدا كفى ذلك في مباينة الطّرفين . فأمّا إذا لم يعيّن الوقت لم ينتج إلّا عند اعتبار الدّوام في أحد الطّرفين ، لأنّ دوام أحد النقيضين يوجب كذب الآخر كيف ما كان . وخامسها إذا حصل وصفان في محلّ واحد فقد التقيا فيه ، أمّا في الخارج ، فربّما يحصل ذلك الالتقاء وربّما لا يحصل . فلا جرم كان اللازم منه هو الحكم الجزئيّ . وتفاصيل هذه المناهج مذكورة في كتبنا المنطقيّة . أقول : يريد إيراد جميع الحجج مفصّلة بقول موجز ، وهو في غاية الحسن والبلاغة ، وذلك أنّه قسم الاستدلالات إلى ثلاثة أقسام ، قياس المنطقيّين ، والاستقراء ، وقياس الفقهاء المسمّى عند المنطقيّين بالتّمثيل ، وأخّر القول في القسم الأوّل . أمّا الاستقراء فهو الحكم على كلّي بما ثبت لجزئيّاته ، فان كانت الجزئيّات محصورة سمّى بالاستقراء التّامّ والقياس المقسّم . كقولنا : « العدد إمّا زوج وإمّا فرد » ، وكلّ زوج يعدّ بالواحد ، وكلّ فرد يعدّ بالواحد ، فكلّ عدد يعدّ بالواحد ، وهذا يقينيّ . فإن لم تكن الجزئيّات محصورة فذلك الحكم يكون ظنيّا ، لاحتمال أن يكون جزئي آخر غير ما ذكر بخلاف ما ذكر . والمثال المشهور فيه الحكم بأنّ « كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ » لكون النّاس وجميع البهائم والسّباع كذلك . وذلك الحكم غير يقينيّ ، ربما يقع فيه تخلّف في