الشيخ الطوسي

8

تلخيص الشافي

الأمر على ما ظنوه - أن يقول لمعاذ : ما ذهب علي أن الحامل لا ترجم ، وإنما أمرت برجمها على ظاهر الحال ، ولم أعلم أنها حامل . فكان ينفي بهذا القول عن نفسه الشبهة وفي امساكه عن ذلك دليل على صحة ما قلناه على أنه كان يجب أيضا أن يسأل عن الحمل ، لأنه أحد الموانع من الرجم ، فإذا علم ارتفاعه أمر بالرجم . وقولهم : ان ذلك صغيرة ، فمن أين لهم ذلك ؟ ولا دليل يدل عندهم في غير الأنبياء عليهم السّلام أن معصية بعينها صغيرة ، وإقراره بالهلاك لولا تنبيه معاذ يقتضي التعظيم والتفخيم لشأن الفعل ، ولا يليق ذلك إلا بالتقصير الواقع : إمّا في الأمر برجمها مع العلم بحالها ، أو ترك البحث عن ذلك والمسألة عنه ، وأيّ لوم عليه في أن يجري بقوله قتل من لا يستحق القتل إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه ولا تقصير ؟ وهذه جملة كافية في هذا الفصل . [ ومما طعنوا عليه : امره برجم المجنونة لولا ان ينبهه أمير المؤمنين ( ع ) فيرتدع ] ومما طعنوا عليه : خبر المجنونة التي أمر برجمها حتى نبهه أمير المؤمنين عليه السلام وقال : إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق . فقال عند ذلك : لولا علي لهلك عمر « 1 » . وذلك يدل على أنه لم يكن يعرف الظاهر من الشريعة .

--> ( 1 ) ومجمل القصة : ان خليفة المسلمين عمر ( رض ) امر بمجنونة زني بها - في حال جنونها - ان ترجم ، فذهبوا بها لذلك ، فاعترضهم أمير المؤمنين عليه السلام وامرهم بردها ، وجاء إلى عمر فقال له : « أما تذكر قول رسول اللّه ( ص ) : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ؟ » قال : نعم ، فأمر بها فخلى عنها . وللقصة صور كثيرة من طرق كثيرة متقاربة اللفظ والمدلول ، ذكرت في سنن أبي داود - بعدة طرق - 2 / 227 ، وسنن ابن ماجة 2 / 227 ط قديم ، ومستدرك الحاكم 2 / 59 و 4 / 389 ، وسنن البيهقي 8 / 264 - بعدة طرق - وجامع الأصول لابن الأثير - كما في تيسير الوصول ص 5 ، ومحب الدين الطبري في الرياض