الشيخ الطوسي

9

تلخيص الشافي

[ الاشكال بأن أمير المؤمنين انما نبهه على جنونها لا على الحكم والجواب عنه ] وليس لأحد أن يقول : إنه لم يعرف جنونها وإنما نبّه على جنونها دون الحكم لأنه كان يعلم أن في حال الجنون لا يقام الحدّ ، وإنما قال : لولا علي لهلك عمر ، لا من جهة المعصية لكن لأن حكمه لو نفذ لعظم غمه ، ويقال في شدة الغم : إنه هلاك كما يقال في الفقر وغيره وذلك منه مبالغة لما كان يلحقه من الغم الذي زال بهذا التنبيه . على أن هذا الوجه مما كان لا يمتنع في الشرع أن يكون صحيحا ، وأن يقال : إذا كانت مستحقة للحد فاقامته عليها يصح ، وإن لم يكن لها عقل لأنه لا يخرج الحد من أن يكون واقعا موقعه . وقوله عليه السّلام : رفع القلم عن ثلاث ، يراد به زوال التكليف عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم ، وما هذه حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها فيرجع فيه إلى غيره ، ولا يكون الخطأ فيه مما يعظم فيمنع من صحة الإمامة . وذلك : أن الكلام في هذا الخبر يقرب من الكلام في الخبر الذي تقدّمه لأنه لو كان أمر برجم المجنونة من غير علم بجنونها لما قال أمير المؤمنين عليه السّلام أما علمت أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ؟ ولكان - بدلا من ذلك - يقول له : هي مجنونة ، ولكان أيضا - لما سمع من التنبيه له ما يقضي الاعتقاد فيه أنه أمر برجمها مع العلم بجنونها - يقول متبريا من الشبهة : ما علمت بجنونها ولست ممن يذهب عليه أن المجنون لا يرجم . واستعظامه لما أمر به ،

--> 2 / 196 وفي الذخائر 81 ، وارشاد الساري للقسطلاني 10 / 9 - نقلا عن البغوي وأبي داود والنسائي وابن حيان - وفيض القدير للمناوي 4 / 357 ، وحاشية شرح العزيزي على الجامع الصغير 2 / 417 ، ومصباح الظلام للدمياطي 2 / 56 ، وتذكرة سبط ابن الجوزي ص 57 ، وفتح الباري لابن حجر 12 / 101 ، وعمدة القاري للعيني 11 / 151 ، وصحيح البخاري كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنون .