الشيخ الطوسي

7

تلخيص الشافي

والهلع وقد آمنكم اللّه موته بكذا ومن وجه كذا ؟ وليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من لا يعرفها على ما ظنوه . [ ومما طعنوا عليه : امره برجم الحامل حتى نبهه معاذ على خطائه ، فتركها ] ومما طعنوا عليه أيضا : أمره برجم حامل ، حتى نبّهه معاذ بن جبل وقال : إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها . فرجع عن حكمه وقال : لولا معاذ لهلك عمر « 1 » . ومن يجهل هذا المقدار لا يجوز أن يصير إماما ، لأنه يجري مجرى أصول الشرع ، بل العقل يدل عليه ، لأن الرجم عقوبة ، ولا يجوز أن يعاقب من لا يستحق . [ الاشكال بأن معاذ إنما نبهه على الحمل ، لا على الحكم ، والجواب عنه ] فان قالوا : ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع علمه بأنها حامل ، لأنه ليس ممن يخفى عليه هذا القدر ، وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر وإنما قال ما قال في معاذ ، لأنه نبّهه على أنها حامل . فقوله : لولا معاذ لهلك عمر ، لم يرد : لهلك من جهة العقاب ، وإنما أراد أنه كان يجري بقوله قتل من لا يستحق للقتل ، كما يقال للرجل : هلك ، إذا افتقر ، أو صار سببا لقتل خطأ . ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في تعرّف حالها ، لأن ذلك لا يمتنع أن يكون خطيئة ، وإن صغرت . قيل لهم : هذا بعيد من التأويل ، لأنه لو كان الأمر على ما ظننتموه لم يكن تنبيه معاذ له على هذا الوجه ، بل كان يجب أن ينبّهه بأن يقول له : هي حامل ، ولا يقول له : إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها لأن هذا قول من أمر برجمها مع العلم بحالها من الحمل وأقل ما يجب - لو كان

--> ( 1 ) راجع - في تفصيل الموضوع - : سنن البيهقي 7 / 443 ، وأبا عمر في العلم ص 150 ، والتمهيد للباقلاني 199 ، والإصابة لابن حجر 3 / 427 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 150 ط مصر قديم ، وكنز العمال للمتقي 7 / 82 ، وفتح الباري لابن حجر 12 / 120 وغيرها .