الشيخ الطوسي

6

تلخيص الشافي

كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من حيث لم يظهر دينه على الدين كله ، وما أشبه ذلك مما قالوه أنها كانت شبهته في تأخر موته عن تلك الحال . فإن كان الوجه الأول ، فهو مما لا يجوز خلاف العقلاء في مثله ، والعلم بجواز الموت على جميع البشر لا يشك فيه العاقل ، والعلم من دينه صلّى اللّه عليه وآله بأنه سيموت كما مات من قبله ضروري ، فليس يحتاج في مثل هذا إلى الآيات التي تلاها أبو بكر . وإن كان خلافه على الوجه الثاني ، فأوّل ما فيه : أن هذا الخلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر عليه من قوله : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » لأنه لم ينكر على هذا الوجه جواز الموت ، وإنما خالف في تقدمه . وقد كان يجب أن يقول له : وأي حجة في هذه الآيات على من جوّز عليه صلّى اللّه عليه وآله الموت في المستقبل وأنكر في هذه الحال . وبعد ، فكيف دخلت هذه الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ؟ ومن أين زعم أنه لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ؟ وكيف حمل جميع سامعي قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » وقوله عز وجل : « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » على أن ذلك يكون في المستقبل وبعد الوفاة ، إلا عمر ؟ ومعلوم أن ضعف الشبهة يكون من ضعف الفكر وقلة التأمل والبصيرة ، وكيف لم يوقن بما رأى على المسلمين من الاعتقاد لموته صلّى اللّه عليه وآله وما ركبهم من الحزن والكآبة لفقده ؟ وألا رفع هذا اليقين ذلك التأمل البعيد ولم يحتج إلى موقف ومعرّف ؟ وقد كان يجب - إن كانت هذه شبهته - أن يقول في حال مرض الرسول صلّى اللّه عليه وآله - وقد رأى من جزع أهله وأصحابه وخوفهم عليه الوفاة حتى يقول أسامة بن زيد معتذرا من تباطؤه عن الخروج في الجيش الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكرر الأمر بتنفيذه : لم أكن لأسأل عنك الركب - : ما هذا الجزع