الشيخ الطوسي

37

تلخيص الشافي

صحيحا كان ما فعله عمر فاسدا « 1 » ، لأنه لم يعتبر العدد الّذي قالوه . وإن كان ما فعله عمر صوابا بطل ما يعتبرونه في عدد العاقدين . فلا بدّ من بطلان أحد الأمرين ، فهذا أول ما فيه . وثانيها : أنه وصف كل واحد منهم بوصف ذهب أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له هذه الأوصاف . وقد روى محمّد بن سعد عن الواقدي عن محمّد بن عبيد اللّه الزهري عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمّد ؟ - وذلك قبل أن يطعن - فقلت : ولم تهتم - وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ - قال : أصاحبكم ؟ - يعنى عليا - قلت : نعم هو أهل لها في قرابته برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة . قلت : عبد الرحمن ابن عوف قال : هو رجل صالح على ضعف فيه . قلت : فسعد ؟ قال : ذلك صاحب مقنب « 2 » وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمّل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : وعق لقيس « 3 » ، مؤمن الرضا ، كافر

--> ( 1 ) حيث حصر الاختيار في النتيجة بعبد الرحمن بن عوف وحده ، وذلك باطل باجماع المسلمين . قال ابن حزم في ( الفصل 4 / 130 ) عند الكلام في عقد الإمامة « . . . ان فعل عمر ( رض ) لا يلزم الأمة حتى يوافق نص قرآن أو سنة وعمر كسائر الصحابة ( رض ) لا يجوز ان نخصه بوجوب اتباعه دون غيره من الصحابة . . » ( 2 ) المقنب - بالكسر - جماعة من الخيل تجتمع للغارة ، جمعه مقانب . ( 3 ) الوعق صفة من وعق يوعق : كان لئيم الخلق شرسه . واللقس واللقيس - على فعل وفعيل - صفتان من لقسه لقسا : إذا عابه وسخر به ، ونبزه بالألقاب الرديئة ، واللقيس أيضا : الشرس النفس ، الحريص على كل شيء ، ومن لا يستقيم علي وجه .