الشيخ الطوسي
36
تلخيص الشافي
الستة إلى الأربعة ومن الأربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا ، لأن الأحوال مختلفة وليس الحال واحدة . ولو كانت أيضا واحدة لكان كالرجوع لأن للامام أن يرجع في مثل ذلك ، لأنه في حكم الوصية . وقولكم : إنه كان يعلم أن عليا وعثمان لا يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان ، غير صحيح لأن الأمور المستقبلة لا تعلم ، وإنما يحتمل فيه الامارة ، والامارات توجب أنه لم يكن فيهم حرص شديد على الإمامة ، بل الغالب من أحوالهم طلب الاتفاق والائتلاف والاسترواح إلى قيام الغير بذلك . وإنما جعل عمر الأمر إلى عبد الرحمن عند الاختلاف لعلمه بزهده في الأمر وأنه لأجل ذلك أقرب إلى أن يثبت ، لأن الراغب عن الشيء يحصل له من التثبت ما لا يحصل للراغب فيه . ومن هذه حاله كان القوم إلى الرضا به أقرب ، والضعف الذي وصف به عبد الرحمن إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة ، لا ضعف الرأي ، ولذلك رد الاختيار والرأي إليه ، وما روي : من أنه أمر بضرب أعناق القوم إذا تأخروا عن البيعة فان ذلك - لو صح - لانكره القوم ، ولم يدخلوا في الشورى بهذا الشرط ، ولو سلم ، لأمكن حمله على أنهم - إن تأخروا عن البيعة على سبيل شق العصا وطلب الأمر من غير وجهه - ولا يمتنع أن يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده أن يقدموا عليه ، كما قال اللّه تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » . قيل لهم : أول ما في قصة الشورى : أنه يدل على بطلان مذهب القائلين بالاختيار في عدد من يعقد الأمر ويتولى الاختيار « 1 » ، فإن كان مذهبهم في ذلك
--> ( 1 ) فقد اشترطوا ان يكون أولئك الأغلبية الساحقة من الأمة ، ولذلك برروا موقف المخالفة يوم السقيفة ان المخالفين أقلية نسبة إلى عامة المهاجرين والأنصار الذين اختاروا أبا بكر خليفة .