الشيخ الطوسي

35

تلخيص الشافي

فان قالوا : الأمور الظاهرة لا يجب أن يعترض عليها بأخبار غير صحيحة والأمر في الشورى ظاهر ، وأن الجماعة دخلت فيها بالرضا ، فلا فرق بين من قال في أحدهم : أنه دخل فيها لا بالرضا ، وبين من قال ذلك في جميعهم . ولذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين عليه السّلام في الشورى أحد ما يعتمد عليه في أن لا نص عليه بالإمامة ، وأنه كان يجب أن يصرّح بالنص عليه ولا يحتاج إلى ذكر فضائله ومناقبه ، لأن الحال حال مناظرة ، ولم يكن الأمر مستقرا لواحد ، فلا يمكن أن يتعلق بالتقية ، والمعلوم من حاله أنه لو امتنع من الدخول في الشورى أصلا لم يلحقه الخوف ، فضلا عن غيره . ودلالة الفعل أقوى من دلالة القول من حيث كان الاحتمال فيه . وعبد الرحمن أخذ الميثاق على الجماعة بالرضا لمن يختاره فلا يجب القدح في الافعال بالظنون ، بل يجب حملها على ظاهر الصحة ، دون الاحتمال ، كما يجب مثله في الألفاظ . ويجب - إذا تقدمت للفاعل حالة تقتضى حسن الظن به - ان يحمل فعله على ما يطابقها . وقد علمنا أن حال عمر وما كان عليه من النصيحة للمسلمين يمنع من صرف أمره في الشورى إلى الأغراض التي يظنونها ، فلا يصح أن يقولوا : كان مراده بالشورى ، وبأن جعل الأمر إلى الفرقة التي فيها عبد الرحمن عند الخلاف أن يتم الأمر لعثمان ، لأنه لو كان هذا مراده لم يكن هناك ما يمنعه من النص على عثمان ، كما لم يمنع أبا بكر ذلك لأن أمره - إن لم يكن أقوى من أمر أبي بكر - لم ينقص عنه . وليس ذلك بدعة ، لأنه إذا جاز في غير الامام إذا اختار الامام أن يفعل ذلك بأن ينظر في أماثل القوم فيعلم أنهم عشرة ، لم ينظر في العشرة ، فيعلم أن الأماثل خمسة ، ثم ينظر في واحد منهم . فما الذي يمنع من مثله في الامام وهو في هذا الباب أقوى اختيارا ، لأن له أن يختار واحدا بعينه ، وإنما حصر الامر في الجماعة الذين انتهى إليهم الفضل وجعله شورى بينهم ، والانتقال من