الشيخ الطوسي

34

تلخيص الشافي

وقال : « من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة » « 1 » . فأحل جميع من لم يسق الهدي إلا أقواما بنوا على خلافه ولم يحلوا . وخلافهم معروف حتى أنكر عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال لهم ما هو معروف . فكيف يدعى : أن ذلك لا يجوز ، وأنه منسوخ مع ما قلناه ؟ ومما طعنوا عليه : قصة الشورى وقالوا : إنه خرج عن الاختيار والنص معا ، وذم كل واحد بأن ذكر فيه عيبا « 2 » . ثم جعل الأمر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ، ثم إلى واحد ، وصفه بالضعف والقصور « 3 » . وقال : إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه - لعلمه بأنهما لا يجتمعان - وإن صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول قول الذين فيهم عبد الرحمن . لعلمه بأن عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه وابن عمه . ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق الثلاثة أيام وأمر بقتل من يخالف الأربعة ، أو الذين ليس فيهم عبد الرحمن مع ما قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قبض وهو عنهم راض « 4 » . وهذه أمور تدل على سوء باطن وقلة مبالاة في الدين .

--> ( 1 ) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( ع ) / 88 ط النجف . وبهذا المضمون روايات كثيرة . راجع : هامش البحر الزخار 2 / 370 ، وغيره . ( 2 ) كما سيأتي قريبا من المصنف . ( 3 ) وهو عبد الرحمن بن عوف ، فقد أناط الرأي الأخير به بقوله : « . . فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس » . وعبد الرحمن هو الذي قال عنه عمر « هو رجل صالح على ضعف فيه » كما سيأتي . ( 4 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 185 ط دار المعارف بمصر وأنساب الأشراف للبلاذري 5 / 16 والإمامة والسياسة 28 والكامل لابن الأثير قصة الشورى ، والعقد الفريد 4 / 275