الشيخ الطوسي

33

تلخيص الشافي

وما ذكرناه من فتيا من أفتى من الصحابة يدل على بطلان ما قالوه : من ارتفاع النكير ، لأن مقامهم على الفتيا نكير . [ اما متعة الحج ، فقد فعلها النبي ( ص ) وصحابته اجمع وعامة التابعين والفقهاء . ] فأما متعة الحج ، فقد فعلها النبي صلّى اللّه عليه وآله والناس أجمع من بعده « 1 » . والفقهاء في أعصارنا هذه لا يرونها خطأ بل صوابا . وقد قال أحمد بن حنبل بفضلها « 2 » . وقولهم : إن عمر إنما أنكر نسخ الحج ( باطل ) لأن ذلك - أولا - لا يسمى متعة ، ولأن ذلك ما فعل في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا فعله أحد من المسلمين بعده ، وإنما هو من سنن الجاهلية ، فكيف يقول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه . وكيف يغلظ ويشدّد فيما لم يفعله أحد ، ولا يفعل . هذا على ما يرونه فأما على ما يذهب إليه أصحابنا فان ذلك جائز عندهم وهو الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله به لما حج حجة الوداع وساق الهدي ، فنزل عليه فرض المتعة ، أمر مناديه ،

--> ( 1 ) لقد تواتر النقل من طرق العامة - على اختلاف التعبير - على أن النبي ( ص ) وأصحابه كانوا يأتون بمتعة الحج طبقا للقرآن الكريم وان عمر ارتأى منعها كما ارتأى منع متعة النساء . راجع : صحيح مسلم 1 / 474 وتفسير القرطبي 2 / 365 وصحيح البخاري كتاب التفسير في تفسير سورة البقرة ، وتفسير ابن كثير 1 / 233 وفتح الباري لابن حجر 4 / 339 والارشاد للقسطلاني 4 / 169 وسنن البيهقي 5 / 20 وسنن ابن ماجة 2 / 229 ومسند أحمد 4 / 434 وسنن الدارمي 2 / 350 وسنن النسائي 5 / 149 وموطأ مالك 1 / 148 وكتاب الأم للشافعي 7 / 199 وزاد المعاد لابن القيم 1 / 84 وغيرها كثير . ( 2 ) المدونة الكبرى 2 / 120 والمبسوط للسرخسي 4 / 25 وجامع الأصول والمتعة للفكيكي وغيرها من كتب الفقه والحديث .