الشيخ الطوسي

26

تلخيص الشافي

وأنه كان يقول في الأحكام من جهة الرأي والحدس والظن « 1 » . [ الاشكال بجواز الاجتهاد في مسائل الخلاف ، والجواب ببطلان الاجتهاد في مقابل النص ] وليس لهم أن يقولوا : إن مسائل الاجتهاد يسوغ فيها الاختلاف والرجوع من رأي إلى رأي بحسب الامارات وغالب الظن ، فكذا كان يفعل أمير المؤمنين عليه السّلام في بيع أمهات الأولاد ، ومقاسمة الجدّ مع الإخوة ومسألة الحرام . وإنما الكلام في أصل القياس : فان ثبت خرج من أن يكون طعنا ، وقد كان أمير المؤمنين يولّي من يخالفه كابن عباس وشريح وزيد بن ثابت وابن مسعود ، مع الاختلاف بينه وبينهم . والسبعين قضية في الجد : معناه : في مسائل من الجد ، لأن مسألة واحدة لا يوجد فيها سبعون قضية مختلفة ، وذلك يدل على سعة علمه ، فكيف يجعل عيبا ؟ وقد جرى مثل ذلك في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله لما شاور في أمر الأسراء أبا بكر ، أشار أن لا يقتلهم ، وأشار عمر بقتلهم ، فمدحهما جميعا . فلا يمتنع من كون القولين صوابا من المجتهدين ، ومن الواحد في حالين ، وقد ثبت أن اجتهاد الحسن عليه السّلام في طلب الإمامة كان بخلاف اجتهاد الحسين عليه السّلام وأنه سلم الأمر - وتمكنه كان أكثر من تمكن

--> عن عمر في الجد مائة قضية ، كلها ينقض بعضها بعضا . وعن ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 61 مصر قديم « كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وخلافه . قضى في الجد مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة . ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد ان يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه . . . » ومثله عن المتقي في كنز العمال 6 / 15 كتاب الفرائض وفي المبسوط للسرخسي 29 / 180 : « والصحيح : ان مذهب عمر رضي اللّه عنه لم يستقر على شيء في الجد » . ( 1 ) راجع : المحلى لابن حزم ج 1 واعلام الموقعين لابن قيم ج 1 والنص والاجتهاد لشرف الدين بعدة أمكنة .